المراجعات - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٥٠٥
سلم [١]، قالوا: أ فلا نقاتلهم؟ قال: لا ما صلوا ... الخ» [٢]. و الصحاح في ذلك
[١] هذا الحديث أخرجه مسلم في ص ١٢٢ من الجزء الثاني من صحيحه، و المراد بقوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «فمن عرف برئ»، أن من عرف المنكر و لم يشتبه عليه، فقد صار له طريق إلى البراءة من إثمه و عقوبته بأن يغيّره بيده. أو بلسانه، فإن عجز فليكرهه بقلبه. (منه قدّس سرّه).
[٢] يوجد في صحيح مسلم: كتاب الإمارة باب وجوب الإنكار ج ٢ ص ١٣٧ ط عيسى الحلبي، و ج ٢ ص ٢٢ ط شركة الإعلانات و المكتبة التجارية و ط محمد علي صبيح، و ج ١٢ ص ٢٤٢ ط مصر بشرح النووي.
الخلافة و العدالة هذا الحديث و الأحاديث الأربعة التي قبله لا يمكن قبولها و يشك في صحتها كبقية الأحاديث المدعاة على هذا الطراز و من هذا المعنى، ما في سنن البيهقي: ج ٨ ص ١٩٥. فإن هذه الأحاديث مخالفة لروح الدين الإسلامي و للعدالة الإسلامية التي اشترطت في الخليفة بالإجماع، قال القاضي عبد الرحمن الإيجي الشافعي المتوفى ٧٥٦ ه في كتابه المواقف في شرائط الإمام: «يجب أن يكون عدلا لئلا يجور» و قال أبو الثناء في مطالع الأنظار ص ٤٧٠ في صفات الأئمة: الرابعة: أن يكون عدلا لأنه متصرف في رقاب الناس و أموالهم و أبضاعهم فلو لم يكن عدلا لا يؤمن تعديه ...
الحديث للسياسة بعد رحلة الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلى الرفيق الأعلى قام المنافقون و خدّام السلاطين و وعّاظهم بوضع الحديث لصالحهم، كما وقع في عهد الخليفة الثالث و بعدها تطوّر الوضع و كثر في عهد معاوية بن أبي سفيان فصار طلاب الدنيا يضعون عشرات الأحاديث في فضائله و فضائل بني امية و يضعون الذم لأعدائه. راجع الغدير: ج ٩ ص ٢٦٤- ٣٩٦، و ج ١٠ و ١١، أضواء على السنة المحمدية: ص ١٢٦- ١٣٤. و قال أبو جعفر الإسكافي فيما نقله عنه ابن أبي الحديد: إن معاوية حمل قوما من الصحابة و قوما من التابعين على رواية أخبار قبيحة في علي عليه السّلام تقتضي الطعن فيه و البراءة منه، و جعل لهم على ذلك جعلا يرغب في مثله فاختلقوا له ما أرضاه (قال:) منهم: أبو هريرة و عمرو بن العاص و المغيرة بن شعبة و من التابعين عروة بن الزبير.
و في دولة بني العباس لم يكن وضع الحديث أقل من الدور الذي كان في عهد الدولة الاموية فقد وضع الوضاعون الحديث في فضائل بني العباس و إخبار النبي بدولتهم، راجع أضواء على السنة المحمدية: ص ١٣٥. و هذه الأحاديث الخمسة و ما شاكلها في الحقيقة قد وضعتها يد السياسة و مصلحة الملوك و الامراء و تدعو إلى تأييدهم و دعمهم، أو على الأقل إلى الغض عنهم مهما صدر منهم من جرائم و انحراف عن الإسلام الحقيقي ما داموا يقيمون الصلاة الشكلية أو حتى لو لم يقيموها، و هذا ما لا يقره