المراجعات - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٥٩٩
عن سلف في أصول الدين و فروعه إلى العترة الطاهرة، فرأيهم تبع لرأي الأئمة من العترة، في الفروع و الأصول و سائر ما يؤخذ من الكتاب و السنة أو يتعلق بهما من جميع العلوم، لا يعولون في شيء من ذلك إلّا عليهم، و لا يرجعون فيه إلّا إليهم، فهم يدينون اللّه تعالى، و يتقربون إليه سبحانه بمذهب أئمة أهل البيت، لا يجدون عنه حولا و لا يرتضون بدلا، على ذلك مضى سلفهم الصالح من عهد أمير المؤمنين و الحسن و الحسين و الأئمة التسعة من ذرية الحسين عليهم السّلام إلى زماننا هذا، و قد أخذ الفروع و الأصول عن كل واحد منهم جمّ من ثقات الشيعة و حفاظهم وافر، و عدد من أهل الورع و الضبط و الإتقان يربو على التواتر، فرووا ذلك لمن بعدهم على سبيل التواتر القطعي، و من بعدهم رواه لمن بعده على هذا السبيل، و هكذا كان الآمر في كل خلف و جيل، إلى أن انتهى إلينا كالشمس الضاحية ليس دونها حجاب، فنحن الآن في الفروع و الأصول، على ما كان عليه الأئمة من آل الرسول، روينا بقضّنا و قضيضنا مذهبهم عن جميع آبائنا، و روى جميع آبائنا ذلك عن جميع آبائهم، و هكذا كانت الحال، في جميع الأجيال، إلى زمن النقيين العسكريين، و الرضايين الجوادين، و الكاظمين الصادقين، و العابدين الباقرين، و السبطين الشهيدين، و أمير المؤمنين عليهم السّلام، فلا نحيط الآن بمن صحب أئمة أهل البيت من سلف الشيعة، فسمع أحكام الدين منهم، و حمل علوم الإسلام عنهم، و إن الوسع ليضيق عن استقصائهم و عدهم [١]، و حسبك ما خرج من أقلام
[١] الذين صحبوا الأئمة و رووا عنهم: راجع أسماءهم و تراجمهم في رجال النجاشي المتوفى