المراجعات - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٥٤١
يتنفس الصعداء و يعالج البرحاء، فقال: «أيها الناس ما مقالة بلغتني عن بعضكم في تأميري اسامة، و لئن طعنتم في تأميري اسامة، لقد طعنتم في تأميري أباه من قبله، و أيم اللّه إنه كان لخليقا بالإمارة، و إن ابنه بعده لخليق بها» فأكّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الحكم بالقسم، و «إن» و «اسمية الجملة» و «لام التأكيد» ليقلعوا عما كانوا عليه، فلم يقلعوا، لكن الخليفة أبى أن يجيبهم إلى عزل اسامة، كما أبى أن يجيبهم إلى إلغاء البعث، و وثب فأخذ بلحية عمر [١] فقال: «ثكلتك امك و عدمتك يا ابن الخطاب، استعمله رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و تأمرني أن أنزعه» [٢] و لما سيّروا الجيش- و ما كادوا يفعلون-، خرج اسامة في ثلاثة آلاف مقاتل فيهم ألف فرس [٣]، و تخلف عنه جماعة ممن عبأهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في جيشه. و قد قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم- فيما أورده الشهرستاني في المقدمة الرابعة من كتاب الملل و النحل-: جهزوا جيش اسامة، لعن اللّه من تخلّف عنه [٤].
و قد تعلم، أنهم إنما تثاقلوا عن السير أولا، و تخلفوا عن الجيش أخيرا، ليحكموا قواعد سياستهم، و يقيموا عمدها، ترجيحا منهم لذلك على التعبد
[١] نقله الحلبي و الدحلاني في سيرتيهما، و ابن جرير الطبري في أحداث سنة ١١ من تاريخه، و غير واحد من أصحاب الأخبار. (منه قدّس سرّه).
[٢] راجع تاريخ الطبري: ج ٣ ص ٢٢٦، الكامل: ج ٢ ص ٣٣٥، السيرة الحلبية: ج ٣ ص ٢٠٩، السيرة النبوية بهامش الحلبية: ج ٢ ص ٣٤٠.
[٣] فشن الغارة على أهل أبنى، فحرق منازلهم، و قطع نخلهم، و أجال الخيل في عرصاتهم، و قتل من قتل منهم، و أسر من أسر، و قتل يومئذ قاتل أبيه، و لم يقتل- و الحمد للّه رب العالمين- من المسلمين أحد، و كان اسامة يومئذ على فرس أبيه و شعارهم يا منصور أمت- و هو شعار النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يوم بدر- و أسهم للفارس سهمين، و للراجل سهما واحدا و أخذ لنفسه مثل ذلك. (منه قدّس سرّه).
[٤] يوجد في الملل و النحل للشهرستاني الشافعي: ج ١ ص ٢٣ اوفست دار المعرفة في بيروت على ط مصر تحقيق محمد كيلاني، و ج ١ ص ٢٠ بهامش الفصل لابن حزم اوفست دار المعرفة أيضا.