المراجعات - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٢٥
الحلّاج جبران» من أهالي مدينة صور، و اقتحموا دار السيد، و شهر العميل مسدّسه في وجه السيد، فركله برجله فوقع على ظهره و سقط المسدّس من يده، و تعالت الأصوات و صيحات النساء، ففرّ الفرنسيّون من الدار، و توافدت الجموع إليها من كل جانب تشتاط غضبا فأمرهم السيد القائد بالهدوء.
قال رحمه اللّه في كلام له:
و كان من ذلك أن عزم الفرنسيّون، و عزمت ذيولهم، أن يتخلّصوا منّي عن طريق الاغتيال، لتنهار هذه الجبهة إذا خلوت من الميدان، و في ضحى يوم الثلاثاء- ١٢ ربيع الثاني سنة (١٣٣٧ ه)، الموافق ١٤ كانون الثاني سنة (١٩١٩ م)، و الدار خالية من الرجال، أقبل فتى من رجال الأمن العام الذين أملى لهم الفرنسيّون أن يشتطّوا على المسلمين و الأحرار من أهل الدين، و أقبل معه رجلان من الجند الفرنسي، و كانوا جميعا مسلّحين، فاقتحموا الباب، ثم أحكموا أرتاجها، و دنا الفتى العربي ابن الحلّاج شاهرا مسدّسه، و هو يطلب أن أعطيه التفويض الذي كنّا أخذناه من وجوه البلاد وثائق تخوّل الملك فيصل أن يتكلّم باسمنا في عصبة الأمم.
و حين أصبح على خطوة منّي ركلته برجلي ركلة ألقته على ظهره فسقط المسدّس من يده، و أتبعت الركلة بضربات عنيفة بالحذاء على رأسه و وجهه، و علت صيحة نسائنا في الدار، فملئت الطريق خلف الباب، فإذا الرهبة تتولّى هزيمة الجنديّين و صاحبهما مخفقين، و قد كادت الأيدي و الأرجل أن تقضي عليهم ... [١]
[١] بغية الراغبين ٢/ ١٥٠.