المراجعات - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٣٨١
و جلّ فصدع بالنص في ولاية علي، و قد سمعت شذرة من شذوره، و ما لم تسمعه أصح و أصرح، على أن فيما سمعته كفاية، و قد حمله عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كل من كان معه يومئذ من تلك الجماهير، و كانت تربو على مائة ألف نسمة [١] من بلاد شتى، فسنّة اللّه عزّ و جلّ التي لا تبديل لها في خلقه تقتضي تواتره مهما كانت هناك موانع تمنع من نقله، على أن لأئمة أهل البيت طرقا تمثّل الحكمة في بثّه و إشاعته.
[٤- عناية أمير المؤمنين.]
٤- و حسبك منها ما قام به أمير المؤمنين أيام خلافته، إذ جمع الناس في الرحبة فقال: «أنشد اللّه كل امرئ مسلم سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول يوم غدير خم ما قال إلّا قام فشهد بما سمع، و لا يقم إلّا من رآه بعينه و سمعه باذنيه، فقام ثلاثون صحابيا فيهم اثنا عشر بدريا فشهدوا أنه أخذه بيده، فقال للناس: «أ تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟» قالوا: نعم، قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «من كنت مولاه فهذا مولاه، اللهم وال من والاه و عاد من عاداه الحديث ...» [٢].
و أنت تعلم أن تواطؤ الثلاثين صحابيا على الكذب مما يمنعه العقل، فحصول التواتر بمجرد شهادتهم إذا قطعي لا ريب فيه، و قد حمل هذا الحديث عنهم كل من كان في الرحبة من تلك الجموع، فبثّوه بعد تفرقهم في البلاد، فطار كل مطير، و لا يخفى أن يوم الرحبة إنما كان في خلافة أمير المؤمنين، و قد بويع سنة خمس و ثلاثين، و يوم الغدير إنما كان في حجة الوداع سنة عشر، فبين اليومين- في أقل الصور- خمس و عشرون سنة، كان
[١] عدد من حضر خطبة النبي يوم غدير خم:
[١٠٠٠٠٠] مائة ألف أو يزيدون. تقدمت مصادر ذلك في هذه المراجعة ص ٣٧٥ هامش ١، فراجع.
[٢] يوجد في ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر
الشافعي: ج ٢ ص ٧ ح ٥٠٣ ط بيروت مع اختلاف يسير.