المراجعات - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ١٧٩
و أقطاب الفضل و الحسب، و ذكرهم ابن قتيبة في باب المشهورين من الأشراف، و أصحاب السلطان من المعارف [١] فقال: بنو صوحان هم زيد بن صوحان، و صعصعة بن صوحان، و سيحان بن صوحان، من بني عبد القيس، قال: فأما زيد فكان من خيار الناس؛ روي في الحديث أن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «زيد الخير الأجذم، و جندب ما جندب»، فقيل يا رسول اللّه أتذكر رجلين؟ فقال: «أما أحدهما فتسبقه يده إلى الجنة بثلاثين عاما، و أما الآخر فيضرب ضربة يفصل بها بين الحق و الباطل»، قال: فكان أحد الرجلين زيد ابن صوحان شهد يوم جلولاء، فقطعت يده، و شهد مع علي يوم الجمل، فقال: يا أمير المؤمنين ما أراني إلّا مقتولا؛ قال: و ما علمك بذلك يا أبا سليمان؟ قال: رأيت يدي نزلت من السماء و هي تستشيلني، فقتله عمرو بن يثربي، و قتل أخاه سيحان يوم الجمل [٢].
قلت: لا يخفى أن إخبار النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، بتقدّم يد زيد على سائر جسده و سبقها إيّاه إلى الجنة معدود عند المسلمين كافة من أعلام النبوّة، و آيات الإسلام، و أدلة أهل الحق، و كل من ترجم زيدا ذكر هذا، فراجع ترجمته من الاستيعاب و الإصابة و غيرهما، و المحدّثون أخرجوه بطرقهم المختلفة فزيد- على تشيّعه- مبشّر بالجنة، و الحمد للّه رب العالمين. و صعصعة بن صوحان، ذكره العسقلاني في القسم الثالث من إصابته، فقال: له رواية عن عثمان و علي، و شهد صفين مع علي، و كان خطيبا فصيحا، و له مع معاوية مواقف، قال:
و قال الشعبي: كنت أتعلّم منه الخطب [٣] و روى عنه أيضا أبو إسحاق السبيعي،
[١] راجع منه ص ١٣٨. (منه قدّس سرّه).
[٢] المعارف لابن قتيبة: ص ٤٠٢.
[٣] قيل للشعبي- كما في ترجمة رشيد الهجري من ميزان الذهبي-: ما لك تعيب أصحاب علي و إنما علمك عنهم؟ قال: عمّن؟ فقيل له: عن الحارث و صعصعة، قال: أما صعصعة فكان خطيبا؛ تعلمت منه الخطب، و أما الحارث فكان حاسبا تعلمت منه الحساب. (منه قدّس سرّه)