المراجعات - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٣٠٣
أخرج هذا الحديث على وجه التفصيل، و قد جاء فيما رواه: إن بريدة لما قدم من اليمن و دخل المسجد وجد جماعة على باب حجرة النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقاموا إليه يسلّمون عليه و يسألونه، فقالوا: ما وراءك؟ قال: خير، فتح اللّه على المسلمين، قالوا: ما أقدمك؟ قال: جارية أخذها علي من الخمس، فجئت لأخبر النبي بذلك، فقالوا: أخبره أخبره، يسقط عليا من عينه، و رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يسمع كلامهم من وراء الباب، فخرج مغضبا فقال: «ما بال أقوام ينتقصون عليا؟ من أبغض عليا فقد أبغضني، و من فارق عليا فقد فارقني، إن عليا منّي، و أنا منه، خلق من طينتي، و أنا خلقت من طينة إبراهيم، و أنا أفضل من إبراهيم [١] ذرية بعضها من بعض، و اللّه سميع عليم، يا بريدة أ ما علمت أن لعلي أكثر من الجارية التي أخذ. و أنه وليكم بعدي» [٢] [٣] و هذا الحديث مما لا ريب في صدوره، و طرقه إلى بريدة كثيرة، و هي معتبرة بأسرها.
[٤- حديث الخصائص العشر.]
٤- و مثله ما أخرجه الحاكم عن ابن عباس من حديث جليل [٤]، ذكر فيه
[١] لما أخبر أن عليا خلق من طينته صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و هو بحكم الضرورة أفضل من علي، كان قوله: «و أنا خلقت من طينة إبراهيم» مظنة لتوهم أن إبراهيم أفضل منه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و حيث إن هذا مخالف للواقع صرح بأنه أفضل من إبراهيم دفعا للتوهم المخالف للحقيقة. (منه قدّس سرّه).
[٢] إن ابن حجر نقل هذا الحديث عن الطبراني في ص ١٠٣ من صواعقه أثناء كلامه في المقصد الثاني من مقاصد الآية ١٤، من الآيات التي ذكرها في الباب ١١ من الصواعق، لكنه لما بلغ إلى قوله: «أ ما علمت أن لعلي أكثر من الجارية»، وقف قلمه، و استعصت عليه نفسه، فقال إلى آخر الحديث، و ليس هذا من أمثاله بعجيب، و الحمد للّه الذي عافانا. (منه قدّس سرّه).
[٣] يوجد في ينابيع المودة للقندوزي الحنفي: ص ٢٧٢ ط إسلامبول، و ص ٣٢٦ ط الحيدرية، مجمع الزوائد: ج ٩ ص ١٢٨.
[٤] أخرجه الحاكم في أول ص ١٣٤ من الجزء ٣ من المستدرك. و الذهبي في تلخيصه معترفا بصحته.
و النسائي في ص ٦ من الخصائص العلوية. و الإمام أحمد في ص ٣٣١ من الجزء الأول من مسنده. و قد أوردناه بلفظه في أول المراجعة ٢٦. (منه قدّس سرّه).