المراجعات - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٥٦٩
الغدير من مرقده، فأنعشه بعد أن كاد، و مثّل- لكل من كان في الرحبة من تلك الجماهير- موقف النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يوم خم، و قد أخذ بيد «علي» فأشرف به على مائة ألف أو يزيدون من أمته، فبلغهم أنه وليهم من بعده، و بهذا كان نص الغدير من أظهر مصاديق السنن المتواترة، فانظر إلى حكمة النبي إذ أشاد به على رءوس تلك الأشهاد، و انتبه إلى حكمة الوصي يوم الرحبة إذ ناشدهم بذلك النشاد، فأثبت الحق بكل تؤدة اقتضتها الحال، و كل سكينة كان الإمام يؤثرها، و هكذا كانت سيرته في بثّ العهد إليه، و نشر النص عليه، فإنه إنما كان ينبّه الغافلين بأساليب لا توجب ضجة و لا تقتضي نفرة.
و حسبك ما أخرجه أصحاب السنن من حديثه عليه السّلام في الوليمة التي أولمها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في دار عمه شيخ الأباطح بمكة يوم أنذر عشيرته الأقربين و هو حديث طويل جليل [١]، كان الناس و لم يزالوا يعدّونه من أعلام النبوّة، و آيات الإسلام، لاشتماله على المعجز النبوي بإطعام الجم الغفير من الزاد اليسير، و قد جاء في آخره: أن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أخذ برقبته، فقال: «إن هذا أخي و وصيي و خليفتي فيكم، فاسمعوا له و أطيعوا» [٢] و كثيرا ما كان يحدّث بأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، قال له: «أنت ولي كل مؤمن بعدي» [٣] و كم حدّث بقوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم له:
«أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلّا أنه لا نبي بعدي» [٤] و كم حدّث بقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يوم غدير خم: «أ لست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى. قال: من
[١] أوردناه في المراجعة ٢٠. (منه قدّس سرّه).
[٢] يوجد في كنز العمال: ج ١٥ ص ١٠٠ ح ٢٨٦ ط ٢. و تقدّم هذا الحديث بكامله مع مصادره في المراجعة ٢٠ ص ٢٤٩ هامش ١، فراجع.
[٣] تقدّم هذا الحديث مع مصادره في المراجعة ٢٦ ص ٢٦١ هامش ١ و ٣٦ ص ٢٩٩ هامش ٢، فراجع.
[٤] تقدم مع مصادره في المراجعة ٢٨ ص ٢٦٦ هامش ٣، فراجع.