المراجعات - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٢٢١
في أحوال الرجال، و عدّه ابن قتيبة من رجال الشيعة في معارفه [١]، و الجوزجاني عدّه في المحدّثين الذين لا تحمد الناس مذاهبهم في اصول الدين و فروعه، لتعبّدهم فيها بما جاء عن آل محمد، و ذلك حيث قال [٢]: كان من أهل الكوفة قوم لا يحمد الناس مذاهبهم، هم رءوس محدّثي الكوفة، مثل أبي إسحاق، و منصور، و زبيد اليامي، و الأعمش، و غيرهم من أقرانهم، احتملهم الناس لصدق ألسنتهم في الحديث [٣] ... إلخ.
قلت: ما الذي نقموه من هؤلاء الصادقين؟ أ تمسّكهم بالثقلين؟ أم ركوبهم سفينة النجاة؟ أم دخولهم مدينة علم النبي من بابها، باب حطة؟ أم التجاءهم إلى أمان أهل الأرض؟ أم حفظهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في عترته [٤]؟ أم خشوعهم للّه و بكاءهم من خشيته؟ كما هو المأثور من سيرتهم، حتى قال ابن سعد- حيث ترجم منصورا في ص ٢٣٥ من الجزء ٦ من طبقاته-: «إنه عمش من البكاء خشية من اللّه تعالى، قال: و كانت له خرقة ينشف بها الدموع من عينيه قال: و زعموا أنه صام ستين و قامها ... إلخ». فهل يكون مثل هذا ثقيلا على الناس مذموما؟ كلا و لكن منينا بقوم لا ينصفون، فإنا للّه و إنا إليه راجعون.
روى ابن سعد في ترجمة منصور عن حماد بن زيد قال: رأيت
[١] منتهى المقال في أحوال الرجال ج ٦ ص ٣٣٨ ط مؤسسة آل البيت، المعارف لابن قتيبة. ص ٦٢٤.
و كان من دعاة الشهيد العظيم زيد بن علي عليه السّلام و لما قتل زيد لم يكن منصور في الكوفة و لما بلغه قتله صام سنة يرجو بذلك أن يكفّر اللّه عنه، راجع حياة الإمام محمد الباقر: ج ٢ ص ٣٧٠.
[٢] كما في ترجمة زبيد اليامي من الميزان، و قد نقلنا هذه الكلمة عن الجوزجاني في أحوال كل من زبيد و الأعمش و أبي إسحاق، و علقنا عليها تعليقات جديرة بالمراجعة. (منه قدّس سرّه).
[٣] الميزان للذهبي: ج ٢ ص ٦٦.
[٤] إشارة إلى أحاديث تقدم بعضها و يأتي البعض الآخر.