المراجعات - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٥٤٢
بالنص، حيث رأوه أولى بالمحافظة، و أحق بالرعاية، إذ لا يفوت البعث بتثاقلهم عن السير، و لا بتخلف من تخلف منهم عن الجيش، أما الخلافة فإنها تنصرف عنهم لا محالة اذا انصرفوا الى الغزوة قبل وفاته صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و كان- بأبي و أمي- اراد أن تخلو منهم العاصمة فيصفو الأمر من بعده لأمير المؤمنين علي ابن أبي طالب على سكون و طمأنينة، فإذا رجعوا و قد أبرم عهد الخلافة، و أحكم لعلي عقدها، كانوا عن المنازعة و الخلاف أبعد.
و إنما أمر عليهم اسامة و هو ابن سبع عشرة سنة [١] ليّا لأعنة البعض، و ردّا لجماح أهل الجماح منهم، و احتياطا على الأمن في المستقبل من نزاع أهل التنافس لو أمر أحدهم، كما لا يخفى، لكنهم فطنوا إلى ما دبّر صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فطعنوا في تأمير اسامة، و تثاقلوا عن السير معه، فلم يبرحوا من الجرف حتى لحق النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بربه، فهمّوا حينئذ بإلغاء البعث و حلّ اللواء تارة، و بعزل اسامة اخرى، ثم تخلّف كثير منهم عن الجيش كما سمعت.
فهذه خمسة امور في هذه السرية لم يتعبدوا فيها بالنصوص الجلية، إيثارا لرأيهم في الامور السياسة، و ترجيحا لاجتهادهم فيها على التعبد بنصوصه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و السلام.
ش
[١] على الأظهر، و قيل: كان ابن ثمان عشرة سنة، و قيل: ابن تسع عشرة سنة، و قيل: ابن عشرين سنة، و لا قائل بأن عمره كان أكثر من ذلك. (منه قدّس سرّه).