المراجعات - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ١٠
السعيد بعلم من أعلامها المبرّزين، بعقل واسع، و خلق وادع، و فؤاد حيّ، و علم عليم، و منزل رفيع، يتبوّأه بزعامته الدينية، بحقّ و أهليّة ... فكان ممّا اتّفقنا عليه ... أن أعظم خلاف وقع بين الامة: اختلافهم في الإمامة ... و لو أنّ كلّا من الطائفتين نظرت في بيّنات الأخرى- نظر المتفاهم لا نظر الساخط المخاصم- لحصحص الحقّ و ظهر الصبح لذي عينين.
و قد فرضنا على أنفسنا أن نعالج هذه المسألة بالنظر في أدلّة الطائفتين، فنفهمها فهما صحيحا، من حيث لا نحسّ إحساسنا المجلوب من المحيط و العادة و التقليد، بل نتعرّى من كل ما يحوطنا من العواطف و العصبيّات، و نقصد الحقيقة من طريقها المجمع على صحته، فنلمسها لمسا، فلعلّ ذلك يلفت أذهان المسلمين، و يبعث الطمأنينة في نفوسهم بما يتحرّر و يتقرّر عندنا من الحقّ، فيكون حدّا ينتهى إليه إن شاء اللّه تعالى.
لذلك قرّرنا أن يتقدّم هو بالسؤال خطّا عمّا يريد، فاقدّم له الجواب بخطّي، على الشروط الصحيحة، مؤيّدا بالعقل أو بالنقل الصحيح عند الفريقين.
و جرت بتوفيق اللّه عزّ و جلّ على هذا مراجعاتنا كلّها، و كنّا أردنا يومئذ طبعها لنتمتّع بنتيجة عملنا الخالص لوجه اللّه عزّ و جلّ، لكنّ الأيام الجائرة، و الأقدار الغالبة اجتاحت العزم على ذلك، و لعلّ الذي أبطأ عنّي هو خير لي.
و أنا لا أدّعي أن هذه الصحف تقتصر على النصوص التي تألّفت يومئذ بيننا، و لا أن شيئا من ألفاظ هذه المراجعات خطّه غير قلمي، فإنّ الحوادث التي أخّرت طبعها فرّقت وضعها أيضا كما قلنا.
غير أن المحاكمات في المسائل التي جرت بيننا موجودة بين هاتين