المراجعات - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٦١٦
الكلام في الإمامة، و هذب المذهب [١] بالنظر؛ يروي عن الصادق و الكاظم و له عندهم جاه لا يحيط به الوصف، و قد فاز منهم بثناء يسمو به في الملأ الأعلى قدره؛ و كان في مبدأ أمره من الجهمية، ثم لقي الصادق فاستبصر بهداه و لحق به، ثم بالكاظم ففاق جميع أصحابهما، و رماه بالتجسيم و غيره من الطامات مريد و إطفاء نور اللّه من مشكاته، حسدا لأهل البيت و عدوانا، و نحن أعرف الناس بمذهبه، و في أيدينا أحواله و أقواله، و له في نصرة مذهبنا من المصنفات ما أشرنا إليه، فلا يجوز أن يخفى علينا من أقواله- و هو من سلفنا و فرطنا- ما ظهر لغيرنا مع بعدهم عنه في المذهب و المشرب على أن ما نقله الشهرستاني في- الملل و النحل من عبارة هشام- لا يدل على قوله بالتجسيم.
و إليك عين ما نقله، قال: و هشام بن الحكم صاحب غور في الاصول، و لا يجوز أن يغفل عن إلزاماته على المعتزلة، فإن الرجل وراء ما يلزمه على الخصم، و دون ما يظهره من التشبيه، و ذلك أنه ألزم العلاف، فقال: إنك تقول الباري عالم بعلم، و علمه ذاته، فيكون عالما لا كالعالمين، فلم لا تقول: هو جسم لا كالأجسام؟ ... الخ
و لا يخفى أن هذا الكلام إن صحّ عنه فإنما هو بصدد المعارضة مع العلاف، و ليس كل من عارض بشيء يكون معتقدا له، إذ يجوز أن يكون قصده اختبار العلاف، و سبر غوره في العلم، كما أشار
[١] راجع «هشام بن الحكم» للشيخ عبد اللّه نعمة ط بيروت، فلاسفة الشيعة للشيخ عبد اللّه نعمة: ص ٥٢ ط بيروت، اختيار معرفة الرجال (رجال الكشي) ص ٢٥٥- ٢٨٠، الإمام الصادق و المذاهب الأربعة، لأسد حيدر: ج ٣ ص ٧٩- ١١٠.