المراجعات - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٦١٣
حلاله و حرامه» [١] و قال: «ما أجد أحدا أحيى ذكرنا إلّا زرارة و أبو بصير ليث، و محمد بن مسلم، و بريد، و لو لا هؤلاء ما كان أحد يستنبط هذا، ثم قال:
هؤلاء حفاظ الدين، و أمناء أبي، على حلال اللّه و حرامه و هم السابقون إلينا في الدنيا، و السابقون إلينا في الآخرة» [٢] و قال عليه السّلام: «بشّر المخبتين بالجنّة [٣] ثم ذكر الأربعة، و قال- في كلام طويل ذكرهم فيه-: كان أبي ائتمنهم على حلال اللّه و حرامه، و كانوا عيبة علمه، و كذلك اليوم هم عندي مستودع سري، و أصحاب أبي حقا، و هم نجوم شيعتي أحياء و أمواتا، بهم يكشف اللّه كل بدعة، ينفون عن هذا الدين انتحال المبطلين، و تأويل الغالين ... الخ» [٤] إلى غير ذلك من كلماته الشريفة التي أثبتت لهم من الفضل و الشرف و الكرامة و الولاية، ما لا تسع بيانه عبارة، و مع ذلك فقد رماهم أعداء أهل البيت بكل إفك مبين، كما فصّلناه في كتابنا مختصر الكلام في مؤلفي الشيعة من صدر الإسلام [٥]. و ليس ذلك بقادح في سمو مقامهم، و عظيم خطرهم عند اللّه و رسوله و المؤمنين، كما أن حسدة الأنبياء ما زادوا أنبياء اللّه إلّا رفعة، و لا أثروا في شرائعهم إلّا انتشارا عند أهل الحق، و قبولا في نفوس اولي الألباب.
و قد انتشر العلم في أيام الصادق عليه السّلام بما لا مزيد عليه، و هرع إليه شيعة آبائه عليهم السّلام من كل فجّ عميق، فأقبل عليهم بانبساطه، و استرسل إليهم بأنسه، و لم يأل جهدا في تثقيفهم، و لم يدّخر وسعا في إيقافهم على أسرار العلوم،
[١] اختيار معرفة الرجال (رجال الكشي): ص ١٧٠ ح ٢٨٦.
[٢] اختيار معرفة الرجال (رجال الكشي): ص ١٣٦ ح ٢١٩.
[٣] المصدر السابق: ص ١٧٠ ح ٢٨٦.
[٤] المصدر السابق: ص ١٣٧ ح ٢٢٠.
[٥] مؤلفو الشيعة في صدر الإسلام لشرف الدين: ص ٥٣- ٥٥ ط النعمان.