المراجعات - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٦٠٩
كل ما يؤخذ من الكتاب و السنّة من سائر الفنون الإسلامية، و فزعوا من بعده إلى ابنه الإمام أبي جعفر الباقر عليه السّلام، و كان أصحاب هذين الإمامين العابدين الباقرين من سلف الإمامية الوفاء مؤلفة لا يمكن احصاؤهم، لكن الذين دونت أسماءهم و أحوالهم في كتب التراجم من حملة العلم عنهما يقاربون أربعة آلاف بطن، و مصنفاتهم تقارب عشرة آلاف كتاب أو تزيد، رواها أصحابنا في كل خلف عنهم بالأسانيد الصحيحة، و فاز جماعة من أعلام أولئك الأبطال بخدمتهما و خدمة بقيتهما الإمام الصادق عليه السّلام، و كان الحظ الأوفر لجماعة منهم فازوا بالقدح المعلى علما و عملا.
فمنهم أبو سعيد أبان بن تغلب بن رباح الجريري القارئ، الفقيه المحدث المفسر الاصولي اللغوي المشهور، كان من أوثق الناس، لقي الأئمة الثلاثة فروى عنهم علوما جمّة، و أحاديث كثيرة، و حسبك أنه روى عن الصادق خاصة ثلاثين ألف حديث [١] [٢]، كما أخرجه الميرزا محمد في ترجمة أبان من كتاب منتهى المقال بالإسناد إلى أبان بن عثمان عن الصادق عليه السّلام، و كان له عندهم حظوة و قدم، قال له الباقر عليه السّلام- و هما في المدينة الطيبة-: اجلس في المسجد و أفت الناس؛ فإني احب أن يرى في شيعتي مثلك» [٣]، و قال له الصادق عليه السّلام: «ناظر أهل المدينة، فإني احب أن يكون مثلك من رواتي و رجالي». و كان إذا قدم المدينة تقوّضت إليه الحلق، و اخليت له سارية
[١] نص على ذلك أئمة الفن كالشيخ البهائي في وجيزته، و غير واحد من أعلام الامة. (منه قدّس سرّه).
[٢] أبان بن تغلب. رجال النجاشي: ص ٩.
[٣] رجال النجاشي: ص ٧، الفهرست للشيخ الطوسي: ص ٣١ ط ٢.