المراجعات - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٦٠٢
[٢- تقدم الشيعة في تدوين العلم زمن الصحابة.]
٢- و إن الباحثين ليعلمون بالبداهة تقدّم الشيعة في تدوين العلوم على من سواهم [١] إذ لم يتصد لذلك في العصر الأول غير علي و أولو العلم من شيعته، و لعل السر في ذلك اختلاف الصحابة في إباحة كتابة العلم و عدمها، فكرهها- كما عن العسقلاني في مقدمة فتح الباري و غيره- عمر بن الخطاب و جماعة آخرون، خشية أن يختلط الحديث في الكتاب [٢]، و أباحها «علي» و خلفه «الحسن السبط المجتبى» و جماعة من الصحابة، و بقي الأمر على هذه الحال حتى أجمع أهل القرن الثاني في آخر عصر التابعين على إباحته، و حينئذ ألّف ابن جريح كتابه في الآثار عن مجاهد و عطاء بمكة، و عن الغزالي أنه أول كتاب صنّف في الإسلام، و الصواب أنه أول كتاب صنفه غير الشيعة من المسلمين، و بعده كتاب معتمر بن راشد الصنعاني باليمن، ثم موطأ مالك، و عن مقدمة فتح الباري: أن الربيع بن صبيح أول من جمع، و كان في آخر عصر التابعين، و على كل فالإجماع منعقد على أنه ليس لهم في العصر الأول تأليف [٣].
[١] تقدم الشيعة في تدوين العلوم. راجع تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام للسيد الصدر ط شركة النشر و الطباعة المحدودة في العراق، الشيعة و فنون الإسلام له أيضا ط في إيران، الإمام الصادق و المذاهب الأربعة: ج ٤ ص ٥٤٦- ٥٥٥.
[٢] كراهية عمر لتدوين الحديث. راجع تنوير الحوالك شرح موطأ مالك: ج ١ ص ٤، الإمام الصادق و المذاهب الأربعة: ج ١ ص ٥٤٣.
[٣] لأنهم يقولون: إن تدوين العلم ابتدأ من عهد عمر بن عبد العزير، و الصحيح أنه لم يدون أحد منهم في عهده.
راجع تنوير الحوالك شرح موطأ مالك: ج ١ ص ٥، الإمام الصادق و المذاهب الأربعة: ج ١ ص ٥٤٤ ط بيروت، تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام: ص ٢٧٨.