المراجعات - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٥٤٣
المراجعة- ٩١- ١٩ ربيع الأول سنة ١٣٣٠
١- العذر فيما كان منهم في سرية اسامة.
٢- لم يرد حديث في لعن المتخلف عن تلك السرية.
١- نعم كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قد حضّهم على تعجيل السير في غزوة اسامة، و أمرهم بالإسراع كما ذكرت، و ضيّق عليهم في ذلك حتى قال لاسامة حين عهد إليه: «اغز صباحا على أهل أبنى»، فلم يمهله إلى المساء، و قال له:
«أسرع السير» فلم يرض منه إلّا بالإسراع، لكنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم تمرض بعد ذلك بلا فصل، فثقل حتى خيف عليه؛ فلم تسمح نفوسهم بفراقه و هو في تلك الحال، فتربصوا ينتظرون في الجرف ما تنتهي إليه حاله، و هذا من وفور إشفاقهم عليه، و ولوع قلوبهم به، و لم يكن لهم مقصد في تثاقلهم إلّا انتظار إحدى الغايتين، إما قرة عيونهم بصحته، و إما الفوز بالتشرف في تجهيزه، و توطيد الأمر لمن يتولى عليهم من بعده، فهم معذورون في هذا التربص، و لا جناح عليهم فيه.
و أمّا طعنهم قبل وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في تأمير اسامة مع ما وعوه و رأوه من النصوص قولا و فعلا على تأميره، فلم يكن منهم إلّا لحداثته مع كونهم بين كهول و شيوخ، و نفوس الكهول و الشيوخ تأبى- بجبلّتها- أن تنقاد إلى الأحداث، و تنفر بطبعها من النزول على حكم الشبان، فكراهتهم لتأميره ليست بدعا منهم، و إنما كانت على مقتضى الطبع البشري،