المراجعات - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٥٣٩
الأوامر التي لم يعملوا بها في تلك السرية. و طعن قوم منهم في تأمير اسامة كما طعنوا من قبل في تأمير أبيه، و قالوا في ذلك فأكثروا، مع ما شاهدوه من عهد النبي له بالإمارة، و قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم له يومئذ: «فقد وليتك هذا الجيش» [١] و رأوه يعقد له لواء الإمارة- و هو محموم- بيده الشريفة، فلم يمنعهم ذلك من الطعن في تأميره حتى غضب صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من طعنهم غضبا شديدا؛ فخرج- بأبي و امي- معصب الرأس [٢]، مدّثرا بقطيفته، محموما ألما، و كان ذلك يوم السبت لعشر خلون من ربيع الأول قبل وفاته- بأبي و امي- بيومين، فصعد المنبر فحمد اللّه و أثنى عليه، ثم قال- فيما أجمع أهل الأخبار على نقله، و اتفق أولو العلم على صدوره-: «أيها الناس ما مقالة بلغتني عن بعضكم في تأميري اسامة؟ و لإن طعنتم في تأميري اسامة، لقد طعنتم في تأميري أباه من قبله، و أيم اللّه إن كان لخليقا بالإمارة، و إن ابنه من بعده لخليق بها» [٣] و حضّهم على المبادرة إلى السير، فجعلوا يودعونه
[١] راجع شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ١ ص ٥٣ اوفست على ط ١ بمصر، و ج ١ ص ١٥٩ ط مصر بتحقيق محمد أبو الفضل، المغازي للواقدي: ج ٣ ص ١١١٧، السيرة الحلبية: ج ٣ ص ٢٠٧، السيرة النبوية لزيني دحلان بهامش السيرة الحلبية: ج ٢ ص ٣٣٩، الطبقات الكبرى لابن سعد:
ج ٢ ص ١٩٠.
[٢] كل من ذكر هذه السرية من المحدثين و أهل السير و الأخبار، نقل طعنهم في تأمير اسامة و أنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، غضب غضبا شديدا، فخرج على الكيفية التي ذكرناها، فخطب الخطبة التي أوردناها، فراجع سرية اسامة من طبقات ابن سعد، و سيرتي الحلبي و الدحلاني، و غيرها من المؤلفات في هذا الموضوع. (منه قدّس سرّه).
[٣] راجع شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ١ ص ٥٣ اوفست على ط ١ بمصر، و ج ١ ص ١٥٩ ط مصر بتحقيق محمد أبو الفضل، عبد اللّه بن سبأ للعسكري: ج ١ ص ٧٠، المغازي للواقدي: ج ٣ ص ١١١٩، السيرة الحلبية: ج ٣ ص ٢٠٧، السيرة النبوية بهامش الحلبية: ج ٢ ص ٣٣٩، الطبقات الكبرى لابن سعد:
ج ٢ ص ١٩٠.