المراجعات - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٥٣٨
بالجيش [١] [٢] و كان ذلك لأربع ليال بقين من صفر سنة إحدى عشرة للهجرة، فلما كان من الغد دعا اسامة، فقال له: «سر إلى موضع قتل أبيك فأوطئهم الخيل، فقد وليتك هذا الجيش، فاغز صباحا على أهل أبنى [٣]، و حرق عليهم، و أسرع السير لتسبق الأخبار، فإن أظفرك اللّه عليهم فأقل اللبث فيهم، و خذ معك الأدلاء، و قدم العيون و الطلائع معك»، فلما كان يوم الثامن و العشرون من صفر، بدأ به صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مرض الموت فحمّ- بأبي و امي- و صدع، فلما أصبح يوم التاسع و العشرين و وجدهم مثّاقلين، خرج إليهم فحضّهم على السير، و عقد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم اللواء لاسامة بيده الشريفة تحريكا لحميتهم، و إرهافا لعزيمتهم، ثم قال: «اغز بسم اللّه و في سبيل اللّه، و قاتل من كفر باللّه». فخرج بلوائه معقودا، فدفعه إلى بريدة، و عسكر بالجرف، ثم تثاقلوا هناك فلم يبرحوا، مع ما وعوه و رأوه من النصوص الصريحة في وجوب إسراعهم لقوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «اغز صباحا على أهل أبنى» [٤] و قوله: «و أسرع السير لتسبق الأخبار» [٥] إلى كثير من أمثال هذه
[١] كان عمر يقول لاسامة: مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أنت عليّ أمير. نقل ذلك عنه جماعة من الأعلام كالحلبي في سرية اسامة من سيرته الحلبية، و غير واحد من المحدثين و المؤرخين. (منه قدّس سرّه).
[٢] عمر يقول لاسامة: مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أنت عليّ أمير.
راجع السيرة الحلبية: ج ٣ ص ٢٠٩، كنز العمال للمتقي الهندي: ج ١٥ ص ٢٤١ ح ٧١٠ ط ٢، السيرة النبوية لزيني دحلان بهامش السيرة الحلبية: ج ٢ ص ٣٤١.
[٣] أبنى- بضم الهمزة و سكون الباء ثم نون بعدها ألف مقصورة-: ناحية بالبلقاء من أرض سوريا بين عسقلان و الرملة، و هي قرب مؤتة التي استشهد عندها زيد بن حارثة و جعفر بن أبي طالب ذو الجناحين في الجنة. (منه قدّس سرّه).
[٤] راجع المغازي للواقدي: ج ٣ ص ١١١٧، السيرة الحلبية: ج ٣ ص ٢٠٧، السيرة النبوية لزيني دحلان بهامش السيرة الحلبية: ج ٢ ص ٣٣٩، الطبقات الكبرى لابن سعد: ج ٢ ص ١٩٠.
[٥] راجع المغازي للواقدي: ج ٣ ص ١١١٧ و ١١٢٣، السيرة الحلبية: ج ٣ ص ٢٠٧، السيرة النبوية بهامش السيرة الحلبية: ج ٢ ص ٣٣٩، الطبقات الكبرى لابن سعد: ج ٢ ص ١٩٠.