المراجعات - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٥٣٧
إلى غزو الروم، و هي آخر السرايا على عهد النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و قد اهتم فيها- بأبي و أمي- اهتماما عظيما، فأمر أصحابه بالتهيؤ لها، و حضّهم على ذلك، ثم عبأهم بنفسه الزكية ارهافا لعزائمهم، و استنهاضا لهممهم، فلم يبق أحدا من وجوه المهاجرين و الأنصار كأبي بكر و عمر [١] [٢] و أبي عبيدة و سعد و أمثالهم إلّا و قد عبأه
[١] أجمع أهل السير و الأخبار على أن أبا بكر و عمر رضي اللّه عنهما كانا في الجيش و أرسلوا ذلك في كتبهم إرسال المسلّمات و هذا مما لم يختلفوا فيه. فراجع ما شئت من الكتب المشتملة على هذه السرية، كطبقات ابن سعد، و تاريخ الطبري و ابن الأثير، و السيرة الحلبية، و السيرة الدحلانية و غيرها، لتعلم ذلك، و قد أورد الحلبي حيث ذكر هذه السرية في الجزء الثالث من سيرته، حكاية ظريفة، نوردها بعين لفظه.
قال: «إن الخليفة المهدي لما دخل البصرة رأى أياس بن معاوية الذي يضرب به المثال في الذكاء، و هو صبي و وراءه أربعمائة من العلماء و أصحاب الطيالسة فقال المهدي: أف لهذه العثانين أي- اللحى- أ ما كان فيهم شيخ يتقدمهم غير هذا الحدث؟ ثم التفت إليه المهدي و قال: كم سنك يا فتى؟ فقال: سني أطال اللّه بقاء أمير المؤمنين سن اسامة بن زيد بن حارثة لما ولاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم جيشا فيه أبو بكر و عمر، فقال:
تقدم بارك اللّه فيك». قال الحلبي: و كان سنه سبع عشرة سنة ... الخ. (منه قدّس سرّه).
[٢] أبو بكر و عمر في جيش اسامة راجع في كون أبي بكر و عمر في جيش أسامة الذي بعثه النبي في مرضه الطبقات الكبرى لابن سعد: ج ٢ ص ١٩٠، تاريخ اليعقوبي: ج ٢ ص ٩٣ ط الغري، و ج ٢ ص ٧٤ ط بيروت، الكامل لابن الأثير: ج ٢ ص ٣١٧، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ١ ص ٥٣ و ج ٢ ص ٢١ اوفست على ط ١ بمصر، و ج ١ ص ١٥٩، و ج ٦ ص ٥٢ ط مصر بتحقيق محمد أبو الفضل، سمط النجوم العوالي لعبد الملك العاصمي المكي: ج ٢ ص ٢٢٤، السيرة الحلبية للحلبي الشافعي: ج ٣ ص ٢٠٧، السيرة النبوية لزيني دحلان بهامش السيرة الحلبية: ج ٢ ص ٣٣٩.
و نقله في عبد اللّه بن سبأ للعسكري: ج ١ ص ٧١ عن كنز العمال: ج ٥ ص ٣١٢، و منتخب الكنز بهامش مسند أحمد: ج ٤ ص ١٨٠ و أنساب الأشراف: ج ١ ص ٤٧٤ و تهذيب ابن عساكر: ج ٢ ص ٣٩١ بترجمة أسامة.