المراجعات - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٥٣٠
سيكون سببا لحفظ كل فرد من أفراد الامة من الضلال، بحيث لا يضل بعده منهم أحد أصلا، و إنما فهم من قوله: «لا تضلوا»، أنكم لا تجتمعون على الضلال بقضّكم و قضيضكم، و لا تتسرّى الضلالة بعد كتابة الكتاب إلى كلّ فرد من أفرادكم، و كان رضى اللّه عنه يعلم أن اجتماعهم على الضلال مما لا يكون أبدا، و بسبب ذلك لم يجد أثرا لكتابته، و ظن أن مراد النبي ليس إلّا زيادة الاحتياط في الأمر لما جبل عليه من وفور الرحمة، فعارضه تلك المعارضة بناء منه على أن الأمر ليس للإيجاب، و إنما هو أمر عطفة و رأفة ليس إلّا، هذا كل ما قيل في الاعتذار عن هذه البادرة، و من أمعن النظر فيه جزم ببعده عن الصواب، لأن قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «لا تضلوا»، يفيد أن الأمر للإيجاب كما ذكرنا، و استياؤه منهم دليل على أنهم تركوا أمرا من الواجبات عليهم، فالأولى أن يقال في الجواب:
إن هذه قضية في واقعة كانت منهم على خلاف سيرتهم، كفرطة سبقت، و فلتة ندرت، و لا نعرف وجه الصحة فيها على التفصيل، و اللّه الهادي إلى سواء السبيل، و السلام عليكم.
س
المراجعة- ٨٨- ١١ ربيع الأول سنة ١٣٣٠
تزييف تلك الأعذار.
إن من كان عنده فصل الخطاب، لحقيق بأن يصدع بالحق و ينطق بالصواب، و قد بقي بعض الوجوه في رد تلك الأعذار، فأحببت عرضه عليكم، ليكون الحكم فيه موكولا إليكم.
قالوا في الجواب الأول: لعله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حين أمرهم بإحضار الدواة لم يكن