المراجعات - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٥٣
و لو سمحت لنا الأدلّة بمخالفة الأئمة من آل محمد، أو تمكّنّا من تحصيل نيّة القربة للّه سبحانه في مقام العمل على مذهب غيرهم لقصصنا أثر الجمهور، و جرينا على أسلوبهم، تأكيدا لعقد الولاء، و توثيقا لعرى الإخاء، لكنها الأدلة القطعية تقطع على المؤمن و جهته، و تحول بينه و بين ما يروم.
[٢- لا دليل على الأخذ بمذاهب الجمهور.]
٢- على أنه لا دليل للجمهور على رجحان شيء من مذاهبهم، فضلا عن وجوبها، و قد نظرنا في أدلّة المسلمين نظر الباحث المحقق بكل دقة و استقصاء، فلم نجد فيها ما يمكن القول بدلالته على ذلك، إلّا ما ذكرتموه من اجتهاد أربابها و أمانتهم و عدالتهم و جلالتهم.
لكنكم تعلمون أن الاجتهاد و الأمانة و العدالة و الجلالة غير محصورة بهم، فكيف يمكن- و الحال هذه- أن تكون مذاهبهم واجبة على سبيل التعيين؟
و ما أظن أحدا يجرأ على القول بتفضيلهم- في علم أو عمل- على أئمتنا، و هم أئمة العترة الطاهرة و سفن نجاة الأمة، و باب حطتها، و أمانها من الاختلاف في الدين، و أعلام هدايتها، و ثقل رسول اللّه، و بقيته في أمته، و قد قال صلّى اللّه عليه و آله و سلم: «فلا تقدّموهم فتهلكوا، و لا تقصروا عنهم فتهلكوا، و لا تعلموهم فإنهم أعلم منكم» [١] لكنها السياسة، و ما أدراك ما اقتضت في صدر الاسلام.
و العجب من قولكم! أن السلف الصالح دانوا بتلك المذاهب، و رأوها أعدل المذاهب و أفضلها، و اتفقوا على التعبّد بها في كل عصر و مصر، كأنكم لا تعلمون بأن الخلف و السلف الصالحين من شيعة آل محمد- و هم نصف
[١] إشارة الى حديث الثقلين الآتي مع مصادره في المراجعة ٨ ص ٦٦، الهامش ٢، و ص ٦٧ الهامش ٢.