المراجعات - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٥٢٥
و من ألمّ بما حول هذه الرزية من الصحاح، يعلم أن أول من قال يومئذ:
«هجر رسول اللّه». إنما هو عمر، ثم نسج على منواله من الحاضرين من كانوا على رأيه، و قد سمعت قول ابن عباس- في الحديث الأول [١]-: فاختلف أهل البيت، فاختصموا، منهم من يقول: قربوا يكتب لكم النبي كتابا لن تضلوا بعده، و منهم من يقول: ما قاله عمر، أي يقول: هجر رسول اللّه.
و في رواية أخرى أخرجها الطبراني في الأوسط عن عمر [٢]، قال: لما مرض النبي قال: «ائتوني بصحيفة و دواة، أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا»، فقال النسوة من وراء الستر: ألا تسمعون ما يقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم؟ قال عمر، فقلت:
إنّكنّ صويحبات يوسف إذا مرض رسول اللّه عصرتنّ أعينكنّ، و إذا صحّ ركبتن عنقه! قال: فقال رسول اللّه: دعوهن فإنهن خير منكم ... الخ [٣].
و أنت ترى، أنهم لم يتعبدوا هنا بنصه الذي لو تعبدوا به لأمنوا من الضلال، و ليتهم اكتفوا بعدم الامتثال و لم يردّوا قوله إذ قالوا: حسبنا كتاب اللّه حتى كأنه لا يعلم بمكان كتاب اللّه منهم، أو أنهم أعلم منه بخواص الكتاب
رزية يوم الخميس في مصادر أخرى راجع عبد اللّه بن سبأ للعسكري: ج ١ ص ٧٩، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ١ ص ١٣٣ أوفست بيروت على ط ١ بمصر، الملل و النحل للشهرستاني ج ١ ص ٢٠ ط بيروت، الطبقات الكبرى لابن سعد: ج ٢ ص ٢٤٢- ٢٤٤.
قول عمر بن الخطاب إن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ليهجر يوجد في تذكرة الخواص للسبط بن الجوزي الحنفي: ص ٦٢ ط الحيدرية، و ص ٣٦ ط إيران، سر العالمين و كشف ما في الدارين لأبي حامد الغزالي: ص ٢١ ط مطبعة النعمان.
[١] الذي أخرجه البخاري عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود عن ابن عباس و أخرجه مسلم أيضا، و غيره. (منه قدّس سرّه).
[٢] كما في ص ١٣٨ من الجزء الثالث من كنز العمال. (منه قدّس سرّه).
[٣] راجع عبد اللّه بن سبأ للسيد العسكري: ج ١ ص ٧٩، الطبقات الكبرى لابن سعد: ج ٢ ص ٢٤٣- ٢٤٤.