المراجعات - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٥١٥
عدله في الرعية، و مساواته بين الناس في كل قضية، و لم يكن لأحد فيه مطمع، و لا عنده لأحد هوادة، فالقوي العزيز عنده ضعيف ذليل حتى يأخذ منه الحق، و الضعيف الذليل عنده قوي عزيز حتى يأخذ له بحقه، فمتى تخضع الأعراب طوعا لمثله و هم أَشَدُّ كُفْراً وَ نِفاقاً وَ أَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ [١] وَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ [٢] و فيها بطانة لا يألونهم خبالا.
و أيضا، فإن قريشا و سائر العرب كانوا يحسدونه على ما آتاه اللّه من فضله، حيث بلغ في علمه و عمله رتبة- عند اللّه و رسله و أولي الألباب- تقاصر عنها الأقران، و تراجع عنها الأكفاء، و نال من اللّه و رسوله بسوابقه و خصائصه، منزلة، تشرئب إليها أعناق الأماني، و شأوا تنقطع دونه هوادي المطامع، و بذلك دبّت عقارب الحسد له في قلوب المنافقين، و اجتمعت على نقض عهده كلمة الفاسقين و الناكثين و القاسطين و المارقين، فاتخذوا النص ظهريا، و كان لديهم نسيا منسيا.
فكان ما كان مما لست أذكره فظنّ خيرا و لا تسأل عن الخبر و أيضا، فإن قريشا و سائر العرب، كانوا قد تشوقوا إلى تداول الخلافة في قبائلهم، و اشرأبّت إلى أطماعهم، فأمضوا نياتهم على نكث العهد، و وجهوا عزائمهم إلى نقض العقد، فتصافقوا على تناسي النص، و تبايعوا على أن لا يذكر بالمرّة، و أجمعوا على صرف الخلافة من أول أيامها عن وليها المنصوص عليه من نبيها، فجعلوها بالانتخاب و الاختيار، ليكون لكل حي
[١] سورة التوبة: ٩٧.
[٢] سورة التوبة: ١٠١.