المراجعات - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٥٠٩
الكذّاب، و طليحة بن خويلد الأفّاك، و سجاح بنت الحرث الدجّالة، و أصحابهم قائمون- في محق الإسلام و سحق المسلمين- على ساق، و الرومان و الأكاسرة و غيرهما، كانوا بالمرصاد، إلى كثير من هذه العناصر الجيّاشة بكل حنق من محمد و آله و أصحابه، و بكل حقد و حسيكة لكلمة الإسلام، تريد أن تنقض أساسها، و تستأصل شأفتها، و إنها لنشيطة في ذلك مسرعة متعجلة، ترى أن الأمر قد استتب لها، و أن الفرصة- بذهاب النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، إلى جانب الرفيق الأعلى- قد حانت، فأرادت أن تسخّر الفرصة، و تنتهز تلك الفوضى قبل أن يعود الإسلام إلى قوة و انتظام، فوقف أمير المؤمنين بين هذين الخطرين، فكان من الطبيعي له أن يقدّم حقه قربانا لحياة الاسلام و إيثارا للصالح العام، فانقطاع ذلك النزاع، و ارتفاع الخلاف بينه و بين أبي بكر، لم يكن إلّا فرقا على بيضة الدين، و إشفاقا على حوزة المسلمين، فصبر هو و أهل بيته كافة، و سائر أوليائه من المهاجرين و الأنصار، و في العين قذى، و في الحلق شجى، و كلامه مدة حياته بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم صريح بذلك و الأخبار في ذلك متواترة عن أئمة العترة الطاهرة [١].
لكن سيّد الأنصار سعد بن عبادة، لم يسالم الخليفتين أبدا، و لم تجمعه معهما جماعة في عيد أو جمعة، و كان لا يفيض بإفاضتهم، و لا يرى أثرا
[١] مطالبة الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام بحقّه راجع مما تقدم في المراجعة ٥٦، و الاحتجاج للطبرسي: ج ١ و ج ٢ ط النجف، و بحار الأنوار للعلامة المجلسي: ج ٢٨ باب ٤، ص ١٧٥ و ما بعدها ط الجديد، تلخيص الشافي للشيخ الطوسي: ج ٣ ص ٤٧- ٥٧ ط الآداب، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ٢ ص ٤٧٦ اوفست على ط ١ بمصر، و ج ٩ ص ٣٠٦ ط مصر بتحقيق محمد أبو الفضل. و راجع ما يأتي في المراجعة ١٠٤.