المراجعات - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٥٠٣
و صحة عقد الخلافة له بالإجماع شيء آخر، و هما غير متلازمين عقلا و شرعا، فإن لعلي و الأئمة المعصومين من بنيه مذهبا- في مؤازرة أهل السلطة الإسلامية- معروفا، و هو الذي ندين للّه به، و أنا أذكره لك جوابا عمّا قلت، و حاصله:
أن من رأيهم أن الأمة الإسلامية لا مجد لها إلّا بدولة تلم شعثها، و ترأب صدعها، و تحفظ ثغورها، و تراقب أمورها، و هذه الدولة لا تقوم إلّا برعايا تؤازرها بأنفسها و أموالها، فإن أمكن أن تكون الدولة في يد صاحبها الشرعي- و هو النائب في حكمه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم نيابة صحيحة- فهو المتعين لا غير، و إن تعذر ذلك، فاستولى على سلطان المسلمين غيره، وجبت على الامة مؤازرته في كل أمر يتوقف عليه عز الإسلام و منعته، و حماية ثغوره و حفظ بيضته، و لا يجوز شق عصا المسلمين، و تفريق جماعتهم بمقاومته، بل يجب على الأمة أن تعامله- و إن كان عبدا مجدع الأطراف- معاملة الخلفاء بالحق، فتعطيه خراج الأرض و مقاسمتها، و زكاة الأنعام و غيرها، و لها أن تأخذ منه ذلك بالبيع و الشراء، و سائر أسباب الانتقال، كالصلات و الهبات و نحوها، بل لا إشكال في براءة ذمّة المتقبل منه بدفع القبالة إليه، كما لو دفعها إلى إمام الصدق، و الخليفة بالحق، هذا مذهب علي و الأئمة الطاهرين من بنيه [١]، و قد قال [٢] صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «ستكون بعدي أثرة و أمور تنكرونها»، قالوا: يا رسول اللّه كيف تأمر من أدرك منا ذلك؟، قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «تؤدون الحق الذي عليكم،
[١] و هذا ظاهر لمن راجع كتبهم الفقهية.
[٢] في حديث عبد اللّه بن مسعود، و قد أخرجه مسلم في ص ١١٨ من الجزء الثاني من صحيحه، و غير واحد من أصحاب الصحاح و السنن. (منه قدّس سرّه).