المراجعات - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٥
[مقدمة المجمع]
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه، و الصلاة و السلام على رسول اللّه الأمين و آله و صحبه المنتجبين.
لا زال الحوار الهادئ الذي يعتمد الأدلة الموضوعية هو الأساس في تناول اختلاف الآفاق الفكرية و العقائدية عند بني البشر، و قد حثّ القرآن الكريم على اعتماد هذا الأسلوب بقوله تعالى: وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [١].
(فالتي هي أحسن): هي الكلمة الهادفة التي تريد أن تثبت حقيقتها للآخرين بعيدا عن اسلوب الإرهاب الفكري و الاضطهاد العلمي.
(و التي هي أحسن): هي الوسيلة الخلقية التي يمكن أن نسمع بها آراء الآخرين، كما يمكن للآخرين أن يسمعوا بها آراءنا، حتى نكون من الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ [٢].
إن قضية الاختلاف بين المذاهب الإسلامية عموما، قضية باتت تؤرّق أصحاب الهمم و علماء الامة المخلصين، الذين يعزّ عليهم أن يروا أمّة محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلم تعبث بها أنياب التعصب و تتناهبها خطوات الابتعاد، فلا نعدم بين حين و حين، نهضة مصلح و دعوة إمام و حركة أمّة، تريد أن تقرّب أبناء المسلمين و تحاول أن تضيّق دائرة الخلاف بينهم.
و إنّ من بين أهم هذه المحاولات هي المحاولة الرائدة التي قام بها علمان من أعلام المسلمين هما الإمام السيد عبد الحسين شرف الدين
[١] النحل: ١٢٥.
[٢] الزمر: ١٨.