المراجعات - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٤٩٦
أن يقول، إنما كانت بيعة أبي بكر فلتة و تمت، ألا و إنها قد كانت كذلك و لكن اللّه وقى شرها- إلى أن قال-: من بايع رجلا من غير مشورة فلا يبايع هو و لا الذي بايعه تغرة أن يقتلا [١]، قال: و إنه قد كان من خبرنا حين توفّى اللّه نبيه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أن الأنصار خالفونا، و اجتمعوا بأسرهم في سقيفة بني ساعدة، و خالف عنا علي و الزبير و من معهما» [٢]، ثم استرسل في الإشارة إلى ما وقع
[١] قال ابن الأثير في تفسير هذا الحديث من نهايته: «تغرة» مصدر غررته إذا ألقيته في الغر، و هي من التغرير كالتعلة من
التعليل، و في الكلام مضاف محذوف تقديرة خوف تغرة أن يقتلا أي خوف وقوعهما في
القتل فحذف المضاف الذي هو الخوف و أقام المضاف إليه الذي هو تغرة مقامه، و انتصب
على أنه مفعول له، و يجوز أن يكون قوله «أن
يقتلا» بدلا من «تغرة» و يكون المضاف محذوفا كالأول، و من
أضاف تغرة إلى أن يقتلا فمعناه: خوف تغرة قتلهما، قال: و معنى الحديث: أن البيعة
حقها أن تقع صادرة عن المشورة و الاتفاق، فإذا استبد رجلان دون الجماعة فبايع
أحدهما الآخر، فذلك تظاهر منهما بشق العصا و اطراح الجماعة، فإن عقد لأحد بيعة فلا
يكون المعقود له واحدا منهما، و ليكونا معزولين من الطائفة التي تتفق على تمييز
الإمام منها، لأنه إن عقد لواحد منهما و قد ارتكبا تلك الفعلة الشنيعة التي أحفظت
الجماعة من التهاون بهم و الاستغناء عن رأيهم، لم يؤمن أن يقتلا ... الخ. قلت: كان
من مقتضيات العدل الذي وصف به عمر، أن يحكم بهذا الحكم على نفسه و على صاحبه كما
حكم به على الغير، و كان قد سبق منه- قبل قيامه بهذه الخطبة- أن قال: إن بيعة أبي
بكر فلتة وقى اللّه شرها، فمن عاد الى مثلها فاقتلوه، و اشتهرت هذه الكلمة عنه أي
اشتهار، و نقلها عنه حفظة الأخبار كالعلامة ابن أبي الحديد في ص ١٢٣ من المجلد
الأول من شرح النهج. (منه قدّس سرّه)
[٢] بيعة أبي بكر فلتة قول عمر بن الخطاب: «...
إن بيعة أبي بكر كانت فلتة وقى اللّه شرها ...». يوجد في صحيح البخاري كتاب الحدود
باب رجم الحبلى من الزنا إذا أحصنت ج ٨ ص ٢٦ اوفست دار الفكر على ط إستانبول، و ج
٨ ص ٢١٠ ط مطابع الشعب، و ج ٧ ص ٢٠٨ ط محمد علي صبيح، و ج ٤ ص ١٧٩ ط دار إحياء
الكتب، و ج ٤ ص ١١٩ ط المعاهد، و ج ٤ ص ١٢٥ ط الشرفية، و ج ٨ ص ١٤٠ ط الفجالة، و ج
٤ ص ١١٠ ط الميمنية بمصر، و ج ٨ ص ٨ ط بمبئي بالهند، و ج ٤ ص ١٢٨ ط الخيرية بمصر،
شرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد: ج ١ ص ١٢٣ و ١٢٤ أوفست بيروت على ط ١ بمصر، و ج
٢ ص ٢٣ و ٢٦ و ٢٩ ط مصر بتحقيق محمد أبو الفضل، و ج ١ ص ٢٩٢ ط مكتبة الحياة، و ج ١
ص ١٤٤ ط دار الفكر في