المراجعات - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٤٩٥
غير، أما الأمر الذي يراه نفر من الأمة فينهضون به، ثم يتسنّى لهم إكراه أهل الحلّ و العقد عليه، فلا دليل على صوابه، و بيعة السقيفة لم تكن عن مشورة، و إنما قام بها الخليفة الثاني، و أبو عبيدة، و نفر معهما، ثم فاجئوا بها أهل الحل و العقد، و ساعدتهم تلك الظروف على ما أرادوا.
و أبو بكر يصرح بأن بيعته لم تكن عن مشورة و لا عن روية، و ذلك حين خطب الناس في أوائل خلافته معتذرا إليهم، فقال: «إن بيعتي كانت فلتة، وقى اللّه شرها، و خشيت الفتنة ... الخطبة [١] [٢]».
و عمر يشهد بذلك على رءوس الأشهاد في خطبة خطبها على المنبر النبوي يوم الجمعة في أواخر خلافته، و قد طارت كل مطير، و أخرجها البخاري في صحيحه [٣]، و إليك محل الشاهد منها بعين لفظه، قال: ثم إنه بلغني أن قائلا [٤] منكم يقول: و اللّه لو مات عمر بايعت فلانا؛ فلا يغترنّ امرؤ
[١] أخرجها أبو بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري، في كتاب السقيفة، و
نقلها ابن أبي الحديد ص ١٣٢ من المجلد الأول من شرح النهج. (منه قدّس سرّه).
[٢] يوجد ذلك في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ١ ص ١٣٢ و ج ٢ ص
١٩ أوفست بيروت على ط ١ بمصر، و ج ١ ص ٣١١ ط دار مكتبة الحياة، و ج ٢ ص ٥٠ و ج ٦ ص
٤٧ ط مصر بتحقيق محمد أبو الفضل و ج ١ ص ١٥٤ ط دار الفكر في بيروت. و نقله في هامش البحار: ج ٢٨ ص ٣١٥ عن أنساب الأشراف للبلاذري: ج ١
ص ٥٩٠ ط مصر.
[٣] راجع من الصحيح باب رجم الحبلى من الزنا إذا أحصنت (و هو في كتاب
الحدود و المحاربين من أهل الكفر و الردّة) تجد الخطبة مع مقدمتها ص ١١٩ من جزئه
الرابع. و أخرجها غير واحد من أصحاب السنن و الأخبار كابن جرير الطبري في حوادث
سنة ١١ من تاريخه، و نقلها ابن أبي الحديد ص ١٢٢ من المجلد الأول من شرح النهج.
(منه قدّس سرّه).
[٤] القائل هو الزبير و نص مقالته: و اللّه، لو مات عمر لبايعت عليا
فإن بيعة أبي بكر إنما كانت فلتة و تمّت، فغضب عمر غضبا شديدا و خطب هذه الخطبة،
صرح بهذا كثير من شراح البخاري، فراجع تفسير هذا الحديث من شرح القسطلاني ص ٣٥٢ من
جزئه الحادي عشر، تجده ينقل ذلك عن البلاذري في الأنساب مصرحا بصحة سنده- على شرط
الشيخين-. (منه قدّس سرّه).