المراجعات - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٤٨١
وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ [١].
و قد أراد الأشاعرة أن يبالغوا في الإيمان بالشرع و الاستسلام لحكمه، فأنكروا حكم العقل، و قالوا: «لا حكم إلّا للشرع»، ذهولا منهم عن القاعدة العقلية المطّردة- و هي كل ما حكم به العقل حكم به الشرع- و لم يلتفتوا إلى أنهم قطعوا خط الرجعة بهذا الرأي على أنفسهم، فلا يقوم لهم بعده على ثبوت الشرع دليل، لأن الاستدلال على ذلك بالأدلة الشرعية دوري لا تتم به حجة، و لو لا سلطان العقل لكان الاحتجاج بالنقل مصادرة، بل لو لا العقل ما عبد اللّه عابد، و لا عرفه من خلقه كلهم واحد، و تفصيل الكلام في هذا المقام موكول إلى مظانه من مؤلفات علمائنا الأعلام.
[٣- الصحاح المعارضة لدعوى أم المؤمنين.]
٣- أما دعوى أمّ المؤمنين بأن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، قضى و هو في صدرها فمعارضة، بصحاح متواترة من طريق العترة الطاهرة [٢] و حسبك من طريق غيرهم ما أخرجه ابن سعد [٣] بالإسناد إلى علي، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في مرضه: «ادعوا لي أخي فأتيته، فقال: ادن مني، فدنوت منه، فاستند إليّ فلم يزل مستندا إليّ، و أنه ليكلمني حتى أن بعض ريقه ليصيبني، ثم نزل برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم» [٤]. و أخرج أبو نعيم في حليته، و أبو أحمد الفرضي في نسخته،
[١] سورة الروم: ٣٠.
[٢] تواترت الأحاديث من طريق أهل البيت أن النبي مات على صدر علي عليه
السّلام و أما من طريق غيرهم فراجع ما تقدم في المراجعة ٧٤ ص ٤٧٤ هامش ١.
[٣] في ص ٥١ من القسم الثاني من الجزء الثاني من الطبقات، في باب من
قال: توفي رسول اللّه و هو في حجر علي، و هذا الحديث هو الحديث ١١٠٧ من الكنز في ص
٥٥ من جزئه الرابع. (منه قدّس سرّه).
[٤] راجع الطبقات الكبرى لابن سعد: ج ٢ ق ٢ ص ٥١ ط ليدن، و ج ٢ ص ٢٦٣ ط
دار صادر، كنز العمال: ج ٤ ص ٥٥ ح ١١٠٧ ط حيدرآباد.