المراجعات - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٤٧٨
يَنالُوا خَيْراً [١] و إن أردت المزيد، فاذكر نزولها على حكم العاطفة إذ قالت [٢] لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إني أجد منك ريح مغافير» [٣] ليمتنع عن أكل العسل من بيت أمّ المؤمنين زينب رضي اللّه عنها، و إذا كان هذا الغرض التافه يبيح لها أن تحدث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن نفسه بمثل هذا الحديث، فمتى نركن إلى نفيها الوصية إلى علي عليه السّلام؟
و لا تنس نزولها على حكم العاطفة يوم زفت أسماء بنت النعمان عروسا إلى النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فقالت لها [٤]: «إن النبي ليعجبه من المرأة إذا دخل عليها أن تقول له: أعوذ باللّه منك» [٥]، و غرضها من ذلك تنفير النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من عروسه، و إسقاط هذه المؤمنة البائسة من نفسه، و كأن أمّ المؤمنين تستبيح مثل هذا الحديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، ترويجا لغرضها، حتى لو كان تافها أو
[١] سورة الأحزاب: ٢٥.
[٢] فيما أخرجه البخاري في تفسير سورة التحريم من صحيحه: ص ١٣٦ من جزئه
الثالث، فراجع و اعجب. و هناك عدة أحاديث عن عمر في أن المرأتين اللتين تظاهرتا
على رسول اللّه أنّما هما عائشة و حفصة، و ثمة حديث طويل كله من هذا القبيل. (منه
قدّس سرّه).
[٣] يوجد ذلك في صحيح البخاري كتاب التفسير باب سورة التحريم: ج ٦ ص ٦٨
أفست دار الفكر على ط إستانبول و ج ٦ ص ١٩٤ ط ١ الفجالة و ج ٣ ط الميمنية بمصر،
سنن النسائي: ج ٦ ص ١٥١، و ج ٧ ص ٧١ أوفست على ط حيدرآباد، النص و الاجتهاد: ص
٤١٤. و ذكره أكثر المفسرين في تفسير قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ راجع ما يأتي في المراجعة ٧٨ ص ٤٨٨
هامش ٨.
[٤] فيما أخرجه الحاكم في ترجمة أسماء من صحيحه المستدرك: ص ٣٧ من جزئه
الرابع؛ و أخرجه ابن سعد في ترجمتها أيضا ص ١٠٤ من الجزء الثامن من الطبقات، و
القضية مشهورة نقلها في ترجمة أسماء كل من صاحبي الاستيعاب و الإصابة. و أخرجها
ابن جرير و غيره. (منه قدّس سرّه)
[٥] عائشة كانت سببا في تحريم اسماء على النبي صلّى اللّه عليه و آله و
سلّم: راجع الإصابة لابن حجر: ج ٤ ص ٢٣٣- ٢٣٤، تاريخ اليعقوبي: ج ٢ ص ٦٩، أحاديث
أم المؤمنين عائشة للسيد العسكري: ق ١ ص ٢١، النص و الاجتهاد: ص ٤١٣ ط بيروت،
الطبقات الكبرى لابن سعد: ج ٨ ص ١٤٥ ط بيروت.