المراجعات - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٤٧٣
إليه، و توثيقا لعرى نصوصه القولية عليه، فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «ائتوني أكتب لكم كتابا لن تضلّوا بعده أبدا»، فتنازعوا و لا ينبغي عند نبي تنازع، فقالوا: هجر رسول اللّه [١] [٢] ... الخ، و عندها علم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنه لم يبق- بعد كلمتهم هذه- أثر لذلك الكتاب إلّا الفتنة، فقال لهم: «قوموا». و اكتفى بعهوده اللفظية، و مع ذلك فقد أوصاهم عند موته بوصايا ثلاث: أن يولّوا عليهم عليا، و أن يخرجوا المشركين من جزيرة العرب، و أن يجيزوا الوفد بنحو ما كان يجيزه، لكن السلطة و السياسة يومئذ ما أباحتا للمحدثين أن يحدثوا بوصيته الأولى، فزعموا أنهم نسوها.
قال البخاري في آخر الحديث المشتمل على قولهم هجر رسول اللّه [٣] ما هذا لفظه: و أوصى عند موته بثلاث: «أخرجوا المشركين من جزيرة العرب و أجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزه»- ثم قال-: و نسيت الثالثة، و كذلك قال مسلم في صحيحه، و سائر أصحاب السنن و المسانيد [٤].
[٣- دعواها بأن النبي قضى و هو في صدرها معارضة.]
٣- أما دعوى أم المؤمنين بأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لحق بربه تعالى و هو في صدرها، فمعارضة بما ثبت من لحوقه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بالرفيق الأعلى و هو في صدر
[١] أخرجه بهذه الألفاظ محمد بن إسماعيل البخاري في باب جوائز الوفد من
كتاب الجهاد و السير من صحيحه ص ١١٨ من جزئه الثاني، و أخرجه مسلم في صحيحه، و
أحمد بن حنبل من حديث ابن عباس في مسنده، و سائر أصحاب السنن و المسانيد. (منه
قدّس سرّه).
[٢] يوجد في صحيح البخاري كتاب الجهاد و السير باب جوائز الوفد: ج ٤ ص
٣١ أوفست دار الفكر على ط إستانبول، و ج ٤ ص ٨٥ ط مطابع الشعب و ط محمد علي صبيح،
و ج ٢ ص ١٧٨ ط دار إحياء الكتب، و ج ٢ ص ١٢٠ ط المعاهد، و ج ٢ ص ١٢٥ ط الشرفية، و
ج ٤ ص ٥٥ ط الفجالة، و ج ٢ ص ١١١ ط الميمنية بمصر، و ج ٣ ص ١١٥ ط بمبئي صحيح مسلم
كتاب الوصية: ج ٥ ص ٧٥ ط محمد علي صبيح و ط المكتبة التجارية، و ج ٢ ص ١١ ط عيسى
الحلبي، و ج ١١ ص ٨٩- ٩٣ ط مصر بشرح النووي.
[٣] فراجعه في باب جوائز الوفد من كتاب الجهاد و السير ص ١١٨ من الجزء
الثاني من صحيحه. (منه قدّس سرّه).
[٤] مصادره نفس المصادر المتقدمة في هذه الصفحة هامش ٢.