المراجعات - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٤٧٠
لم تسمع في حقه من كتاب اللّه و سنّة نبيه شيئا يجعله في مصاف عمّار، و لقد حار فكري و اللّه! في قولها: «لقد رأيت النبي و إني لمسندته إلى صدري فدعا بالطست، فانخنث فمات، فما شعرت، فكيف أوصى إلى علي»؟ و ما أدري في أي نواحي كلامها هذا أتكلم، و هو محل البحث من نواحي شتى، و ليت أحدا يدري كيف يكون موته- بأبي و أمي- و هو على الحال التي و صفتها دليلا على أنه لم يوص، فهل كان من رأيها أن الوصية لا تصح إلّا عند الموت؟
كلا، و لكن حجة من يكابر الحقيقة داحضة كائنا من كان، و قد قال اللّه عزّ و جلّ مخاطبا لنبيه الكريم في محكم كتابه الحكيم: كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ [١] فهل كانت أم المؤمنين تراه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لكتاب اللّه مخالفا؟ و عن أحكامه صادفا؟ معاذ اللّه و حاشا للّه! بل كانت تراه يقتضي أثره، و يتبع سوره، سبّاقا إلى التعبد بأوامره و نواهيه، بالغا كل غاية من غايات التعبد بجميع ما فيه، و لا أشك في أنها سمعته يقول [٢]: «ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه أن يبيت ليلتين إلّا و وصيته مكتوبة عنده ... الخ [٣]. أو سمعت نحوا من هذا، فإن أوامره الشديدة بالوصية مما لا ريب في صدوره منه، و لا يجوز عليه و لا على غيره من الأنبياء صلوات اللّه عليهم أجمعين، أن يأمروا بالشيء، ثم لا يأتمروا به، أو يزجروا عن الشيء، ثم لا ينزجروا عنه، تعالى
[١] البقرة: ١٨٠.
[٢] فيما أخرجه في أول كتاب الوصايا من صحيحه ص ٨٣ من جزئه الثاني. و
أخرجه مسلم في كتاب الوصية ص ١٠ من الجزء الثاني من صحيحه. (منه قدّس سرّه).
[٣] يوجد في صحيح البخاري كتاب الوصية في أوله: ج ٣ ص ١٨٦ أوفست دار
الفكر، و ج ٢ ص ١٢٤ ط دار إحياء الكتب، و ج ٤ ص ٢ ط مطابع الشعب و ط محمد علي
صبيح، و ج ٢ ص ٨٤ ط المعاهد، و ج ٢ ص ١٣٢ ط الشرفية، و ج ٤ ص ٣ ط الفجالة، و ج ٢ ص
٧٨ ط الميمنية بمصر، و ج ٣ ص ٨٢ ط بمبئي، صحيح مسلم كتاب الوصية: ج ٥ ص ٧٠ ط محمد
علي صبيح، و ج ٢ ص ١١ ط عيسى الحلبي، و ج ١٢ ص ٧٤ ط مصر بشرح النووي، موطأ مالك: ج
٢ ص ٢٢٨ ط دار إحياء الكتب العربية، الفتح الكبير للنبهاني: ج ٣ ص ٩١.