المراجعات - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٤٦٩
قال [١]: إن عائشة لا تطيب له نفسا بخير ... الخ [٢].
قلت: إذا كانت لا تطيب له نفسا بخير، و لا تطيق ذكره فيمن مشى معه النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم خطوة، فكيف تطيب له نفسا بذكر الوصية، و فيها الخير كله؟
و أخرج الإمام أحمد من حديث عائشة في ص ١١٣ من الجزء السادس من مسنده عن عطاء بن يسار، قال: «جاء رجل فوقع في علي و في عمار عند عائشة، فقالت: أما علي فلست قائلة لك فيه شيئا، و أما عمار فإني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول فيه: لا يخيّر بين أمرين إلّا اختار أرشدهما ... الخ [٣].
وي وي!! تحذر أم المؤمنين من الوقيعة بعمّار لقول النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «لا يخيّر بين أمرين إلّا اختار أرشدهما»، و لا تحذر من الوقيعة في «علي» و هو أخو النبي و وليّه، و هارونه و نجيه، و أقضى أمته، و باب مدينته، و من يحب اللّه و رسوله، و يحبه اللّه و رسوله، أول الناس إسلاما، و أقدمهم إيمانا، و أكثرهم علما و أوفرهم مناقب، وى كأنها لا تعرف منزلته من اللّه عزّ و جلّ، و مكانته من قلب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و مقامه في الإسلام و عظيم عنائه، و حسن بلائه، و كأنها
[١] هذه الكلمة بخصوصها- أعني قول ابن عباس: إن عائشة لا تطيب له نفسا
بخير- تركها البخاري و اكتفى بما قبلها من الحديث جريا على عادته في أمثال ذلك،
لكن كثيرا من أصحاب السنن أخرجوها بأسانيدهم الصحيحة، و حسبك منهم ابن سعد في ص ٢٩
من القسم الثاني من الجزء الثاني من طبقاته، إذ أخرجها عن أحمد بن الحجاج عن عبد
اللّه بن مبارك عن يونس و معمر عن الزهري عن عبيد اللّه بن عتبة ابن مسعود عن ابن
عباس، و رجال هذا السند كلهم حجج. (منه قدّس سرّه).
[٢] راجع الطبقات لابن سعد: ق ٢ ج ٢ ص ٢٩ بسند صحيح ط ليدن، و ج ٢ ص
٢٣٢ ط دار صادر في بيروت، صحيح البخاري باب مرض النبي و وفاته: ج ٥ ص ١٣٩- ١٤٠
أوفست دار الفكر على ط إستانبول، و ج ٣ ص ٩٣ دار إحياء الكتب، و ج ٦ ص ١٣ ط محمد
علي صبيح، و ج ٦ ص ١٠ ط الفجالة، و ج ٣ ص ٥٩ ط الميمنية بمصر. و لكن البخاري أسقط
لفظة «إن عائشة لا تطيب له نفسا بخير» و هي موجودة في الطبقات بسند صحيح.
[٣] يوجد في مسند أحمد بن حنبل: ج ٦ ص ١١٣ ط الميمنية بمصر.