المراجعات - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٤٦
لغليل، و لا أنجع لعليل، من سلسال منهلك السلسبيل [١]، و كنت أسمع أن من رأيكم- معشر الشيعة- مجانبة إخوانكم- أهل السنّة- و انقباضكم عنهم، و أنكم تأنسون بالوحشة و تخلدون إلى الوحدة، و أنكم و انّكم [٢]. لكني رأيت منك شخصا رقيق المنافثة [٣]، دقيق المباحثة، شهيّ المجاملة، قويّ المجادلة، لطيف المفاكهة، شريف المعاركة، مشكور الملابسة، مبرور المنافسة، فإذا الشيعي ريحانة الجليس، و منية كل أديب.
[٢- استئذانه في المناظرة.]
٢- و إني لواقف على ساحل بحرك اللجّيّ، أستأذنك في خوض عبابه و الغوص على درره، فإن أذنت غصنا على دقائق و غوامض تحوك في صدري منذ أمد بعيد، و إلّا فالأمر إليك و ما أنا فيما أرفعه بباحث عن عثرة، أو متتبّع عورة، و لا بمفنّد أو مندّد، و إنما أنا نشّاد ضالّة، و بحّاث عن حقيقة، فإن تبيّن الحق، فإن الحق أحق أن يتبع و إلّا فإنّا كما قال القائل:
نحن بما عندنا و أنت بما عن دك راض و الرأي مختلف و سأقتصر- إن أذنت- في مراجعتي إياك على مبحثين: أحدهما في إمامة المذهب أصولا و فروعا، و ثانيهما [٤] في الإمامة العامة، و هي الخلافة عن
[١] سلسبيل: السهل المدخل في الحلق، و السلسال: سهل الدخول في الحلق لعذوبته و صفائه و يقال:
شراب سلسل و سلسال و سلسبيل. لسان العرب ١١/ ٣٤٣.
[٢] التهم التي ألصقت بالشيعة مع أجوبتها. راجع كتاب «الغدير» في الكتاب و السنة و الأدب للعلّامة المغفور له الشيخ عبد الحسين الأميني ج ٣/ ص ٧٨- ٣٣٨ ط ٣ بيروت، كتاب «الإمام الصادق و المذاهب الأربعة» للشيخ أسد حيدر: ج ٥/ ص ٧٧- ١٦٥، و ج ٦/ ص ٣٧١- ٤٣٥ ط ٢ في بيروت.
[٣] المنافثة: من النفث و هو شبيه النفخ. لسان العرب: ٢/ ١٩٥.
[٤] «بسم اللّه الرحمن الرحيم» لم يكتف بالاستئذان حتى بيّن فيه الموضوع الذي ستدور عليه رحى البحث بيننا، و هذا من كماله و آدابه في المناظرة، و لا يخفى لطف الرمزين (س. و ش) و مناسبتهما فإن السين إشارة الى اسمه سليم و كونه سنيّا، و الشين إشارة الى لقبي شرف الدين و كوني شيعيّا. (منه قدّس سرّه).