المراجعات - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٤٣
بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ إِلَيْهِ أُنِيبُ [١].
و إني لأهدي كتابي هذا إلى أولي الألباب من كل علّامة محقّق، و بحّاثة مدقّق، لابس الحياة العلمية فمحّص حقائقها؛ و من كل حافظ محدث جهبذ حجّة في السنن و الآثار، و كل فيلسوف متضلّع في علم الكلام، و كل شاب حيّ مثقّف حرّ قد تحلل من القيود و تملص من الأغلال، ممن نؤمّلهم للحياة الجديدة الحرّة، فإن تقبله كل هؤلاء و استشعروا منه فائدة في أنفسهم، فإني على خير و سعادة.
و قد جهدت في إخراج هذا الكتاب، بنحت الجواب فيه على النحو الأكمل من كل الجهات، و قصدت به إلهام المنصفين فكرته و ذوقه، بدليل لا يترك خليجة، و برهان لا يدع وليجة، و عنيت بالسنن الصحيحة و النصوص الصريحة، عناية أغنى بها هذا الكتاب عن مكتبة حافلة مؤثلة بأنفس كتب الكلام و الحديث و السير و نحوها، ممّا يتّصل بهذا الموضوع الخطير، بفلسفة معتدلة كل الاعتدال، صادقة كل الصدق، و بأساليب تفرض على من ألمّ به أن يسيروا خلفه و هم- أعني منصفيهم- له تابعون، من أوله إلى الفقرة الأخيرة منه، فإن ظفر كتابي بالقرّاء المنصفين فذلك ما أبتغيه، و أحمد اللّه عليه.
أما أنا فمستريح و الحمد للّه إلى هذا الكتاب، راض عن حياتي بعده، فإنه عمل «كما أعتقد» يجب أن ينسيني ما سئمت من تكاليف الحياة الشاقّة، و هموم الدهر الفاقرة، و كيد العدوّ الذي لا أشكوه إلّا إلى اللّه تعالى، (و حسبه اللّه حاكما، و محمد خصيما)، و دع عنك نهبا صيح في حجراته، إلى ما كان من محن متدفقة كالسيل الآتي من كل جانب، محفوفة بالبلاء مقرونة بالضيق و الاكفهرار، إلّا أن حياتي الخالدة بهذا الكتاب رحمة في الدنيا و الآخرة، ترضى بها نفسي،
[١] هود: ٨٨.