المراجعات - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٤٠٦
بما يشبه التهديد؟ و أي أمر يخشى النبي الفتنة بتبليغه؟ و يحتاج إلى عصمة اللّه من أذى المنافقين ببيانه؟ أ كنتم- بجدك لو سألكم عن هذا كله- تجيبونه بأن اللّه عزّ و جلّ و رسوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إنما أراد بيان نصرة «عليّ» للمسلمين، و صداقته لهم ليس إلّا، ما أراكم ترتضون هذا الجواب، و لا أتوهم أنكم ترون مضمونه جائزا على ربّ الأرباب، و لا على سيد الحكماء و خاتم الرسل و الأنبياء، و أنتم أجلّ من أن تجوزوا عليه أن يصرف هممه كلها، و عزائمه بأسرها، إلى تبيين شيء بيّن لا يحتاج إلى بيان، و توضيح أمر واضح بحكم الوجدان و العيان، و لا شك أنكم تنزهون أفعاله و أقواله عن أن تزدري بها العقلاء، أو ينتقدها الفلاسفة و الحكماء، بل لا ريب في أنكم تعرفون مكانة قوله و فعله من الحكمة و العصمة، و قد قال اللّه تعالى: إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ* ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ* مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ* وَ ما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ [١] فيهتم بتوضيح الواضحات، و تبيين ما هو بحكم البديهيات؛ و يقدّم لتوضيح هذا الواضح مقدمات أجنبية لا ربط له بها و لا دخل لها فيه، تعالى اللّه عن ذلك و رسوله علوا كبيرا.
و أنت- نصر اللّه بك الحق- تعلم أن الذي يناسب مقامه في ذلك الهجير، و يليق بأفعاله و أقواله يوم الغدير، إنما هو تبليغ عهده، و تعيين القائم مقامه من بعده، و القرائن اللفظية، و الأدلة العقلية، توجب القطع الثابت الجازم بأنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، ما أراد يومئذ إلّا تعيين «عليّ» وليا لعهده، و قائما مقامه من بعده، فالحديث
اللّه تعالى رسوله العظيم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أن ينصّب عليا إماما و خليفة من بعده. تقدمت مصادر نزولها في ذلك في المراجعة ٥٦ ص ٣٧٧ هامش ٢، فراجع.
[١] سورة التكوير: ١٩- ٢٢.