المراجعات - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٣٨٢
في خلالها طاعون عمواس، و حروب الفتوحات و الغزوات على عهد الخلفاء الثلاثة، و هذه المدة- و هي ربع قرن- بمجرد طولها و بحروبها و غاراتها، و بطاعون عمواسها الجارف، قد أفنت جلّ من شهد يوم الغدير من شيوخ الصحابة و كهولهم، من فتيانهم المتسرّعين- في الجهاد- إلى لقاء اللّه عزّ و جلّ و رسوله صلى اللّه عليه و آله و سلّم، حتى لم يبق منهم حيا بالنسبة إلى من مات إلّا قليل، و الأحياء منهم كانوا منتشرين في الأرض إذ لم يشهد منهم الرحبة إلّا من كان مع أمير المؤمنين في العراق من الرجال دون النساء، و مع هذا كلّه فقد قام ثلاثون صحابيا، فيهم اثنا عشر بدريا فشهدوا بحديث الغدير سماعا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و رب قوم أقعدهم البغض عن القيام بواجب الشهادة كأنس [١] ابن مالك و غيره، فأصابتهم دعوة أمير المؤمنين عليه السّلام [٢]، و لو
[١] حيث قال له علي عليه السّلام: «ما
لك لا تقوم مع اصحاب رسول اللّه فتشهد بما سمعته يومئذ منه؟» فقال: يا أمير المؤمنين، كبرت سنّي و نسيت، فقال علي: «إن كنت كاذبا فضربك اللّه ببيضاء لا تواريها العمامة»، فما قام حتى
ابيضّ وجهه برصا، فكان بعد ذلك يقول: أصابتني دعوة العبد الصالح ... الخ قلت: هذه منقبة مشهورة ذكرها الإمام ابن قتيبة الدينوري، حيث ذكر
أنسا في أهل العاهات من كتابه- المعارف- آخر ص ١٩٤. و يشهد لها ما أخرجه الإمام
أحمد بن حنبل في آخر ص ١١٩ من الجزء الأول من مسنده، حيث قال: فقاموا إلّا ثلاثة
لم يقوموا، فأصابتهم دعوته. (منه قدّس سرّه).
[٢] من كتم حديث الغدير عند المناشدة فأصابتهم دعوة أمير المؤمنين عليه
السّلام. ١- أنس بن مالك؛ أصابه البرص المعارف لابن قتيبة: ص ٥٨٠، شرح نهج
البلاغة لابن أبي الحديد: ج ١ ص ٣٦٢، و ج ٤ ص ٣٨٨ بمصر قديم، و ج ٤ ص ٧٤، و ج ١٩ ص
٢١٧ ط مصر بتحقيق محمد أبو الفضل برقم ٣١٧ من الأصل، عبقات الأنوار: (حديث
الثقلين): ج ٢ ص ٣٠٩. ٢- البراء بن عازب؛ فقد عمي ذكره في إحقاق الحق: ج ٦ ص ٣٠٨، ٣٣٤ عن
أرجح المطالب لعبيد اللّه الآمر تسري الشافعي: ص ٥٨٠ ط لاهور، الأربعين حديثا
للهروي مخطوط ط لاهور، أنساب الأشراف للبلاذري: ج ١ كما في البحار: ج ٣٧ ص ١٩٧ ط
الجديدة، عبقات الأنوار: (حديث الثقلين): ج ٢ ص ٣١٢. ٣- زيد بن أرقم كتم الحديث فأصابه العمى. مناقب علي بن أبي طالب لابن
المغازلي الشافعي: ص ٢٣ ح ٣٣ ط ١ طهران، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ١ ص
٣٦٢ ط ١ بمصر، و ج ٤ ص ٧٤ ط مصر