المراجعات - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٣٨٠
يَشاءُ [١] إن من نظر إلى هذه الآيات بخع لهذه العنايات.
[٣- عناية رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.]
٣- و إذا كانت العناية من اللّه عزّ و جلّ على هذا الشكل، فلا غرو أن يكون من عناية رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ما كان، فإنه لما دنا أجله، و نعيت إليه نفسه، أجمع- بأمر اللّه تعالى- على أن ينادي بولاية «علي» في الحج الأكبر على رءوس الأشهاد، و لم يكتف بنص الدار يوم الإنذار بمكة [٢]، و لا بغيره من النصوص المتوالية، و قد سمعت بعضها، فأذّن في الناس قبل الموسم أنه حاجّ في هذا العام حجّة الوداع، فوافاه الناس من كل فجّ عميق، و خرج من المدينة بنحو مائة ألف أو يزيدون [٣] فلما كان يوم الموقف بعرفات نادى في الناس:
«علي مني، و أنا من علي، و لا يؤدي عني إلّا أنا أو عليّ» [٤] [٥]، و لما قفل بمن معه من تلك الألوف و بلغوا وادي خمّ، و هبط عليه الروح الأمين بآية التبليغ عن رب العالمين، حطّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم هناك رحله، حتى لحقه من تأخر عنه من الناس، و رجع إليه من تقدمه منهم، فلما اجتمعوا صلّى بهم الفريضة، ثم خطبهم عن اللّه عزّ
أرجح المطالب لعبيد اللّه الحنفي الآمر تسري: ص ٦٧ و ٥٦٨ ط لاهور،
الكشف و البيان للثعلبي مخطوط، البداية و النهاية لابن كثير الدمشقي الشافعي: ج ٥
ص ٢١٣ القاهرة، و اما من طريق الشيعة فلا كلام لنا فيه فإن شئت فراجع البحار
للمجلسي: ج ٣٧ باب ٥٢ ط الجديدة.
[١] المائدة: ٥٤.
[٢] حديث الدار يوم الإنذار، تقدم هذا الحديث مع مصادره في المراجعة ٢٠
ص ٢٤٩ هامش ١.
[٣] قال السيد أحمد زيني دحلان في باب حجّة الوداع من كتابه- السيرة
النبوية-: و خرج معه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من المدينة تسعون ألفا، و يقال
مائة ألف و أربعة و عشرون ألفا، و يقال أكثر من ذلك، قال: و هذه عدة من خرج معه، و
أما الذين حجوا معه فأكثر من ذلك إلى آخر كلامه. و منه يعلم أن الذين قفلوا معه
كانوا أكثر من مائة ألف و كلهم شهدوا حديث الغدير. (منه قدّس سرّه).
[٤] أوردنا هذا الحديث في المراجعة ٤٨ الحديث ١٥ و لنا هناك في أصل
الكتاب و في التعليقة عليه كلام يجدر بالباحثين أن يقفوا عليه. (منه قدّس سرّه).
[٥] تقدم هذا الحديث مع مصادره في المراجعة ٤٨ ص ٣٣١ هامش ٢، فراجع.