المراجعات - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٣٧٧
من أخبار الآحاد؟ كلا؛ بل لا بدّ أن ينتشر انتشار الصبح، فينظم حاشيتي البر و البحر وَ لَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا [١].
[٢- عناية اللّه عزّ و جلّ به.]
٢- إن حديث الغدير كان محل العناية من اللّه عزّ و جلّ؛ إذ أوحاه تبارك و تعالى إلى نبيه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و أنزل فيه قرآنا يرتّله المسلمون آناء الليل و أطراف النهار، يتلونه في خلواتهم و جلواتهم، و في أورادهم و صلواتهم، و على أعواد منابرهم و عوالي منائرهم: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ [٢] [٣] فلما بلّغ الرسالة يومئذ بنصّه على علي بالإمامة، و عهده إليه
[١] فاطر: ٤٣.
[٢] لا كلام عندنا في نزولها بولاية علي يوم غدير خم، و أخبارنا في ذلك
متواترة عن أئمة العترة الطاهرة، و حسبك مما جاء في ذلك من طريق غيرهم، ما أخرجه
الإمام الواحدي في تفسير الآية من سورة المائدة ص ١٥٠ من كتابه- أسباب النزول- من
طريقين معتبرين عن عطية عن أبي سعيد الخدري، قال: نزلت هذه الآية
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ
رَبِّكَ يوم غدير
خم في علي بن أبي طالب، قلت: و هو الذي أخرجه الحافظ أبو نعيم في تفسيرها من
كتابه- نزول القرآن- بسندين «أحدهما» عن أبي سعيد «و
الآخر» عن أبي رافع، و رواه الإمام إبراهيم بن محمد الحمويني
الشافعي في كتابه- الفرائد- بطرق متعددة عن أبي هريرة. و أخرجه الإمام أبو إسحاق
الثعلبي في معنى الآية من تفسيره الكبير بسندين معتبرين، و مما يشهد له أن الصلاة
كانت قبل نزولها قائمة، و الزكاة مفروضة، و الصوم كان مشروعا، و البيت محجوجا، و
الحلال بيّنا، و الحرام بيّنا، و الشريعة متسقة، و أحكامها مستتبة، فأي شيء غير
ولاية العهد يستوجب من اللّه هذا التأكيد، و يقتضي الحض على بلاغه بما يشبه
الوعيد، و أي أمر غير الخلافة يخشى النبي الفتنة بتبليغه، و يحتاج إلى العصمة من أذى
الناس بأدائه؟ (منه قدّس سرّه).
[٣] آية التبليغ يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ
رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ
مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ المائدة: ٦٧، نزلت يوم ١٨ من ذي
الحجة في غدير خم حينما نصّب