المراجعات - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٣١٥
و إنما كان القائل نعيم بن مسعود الأشجعي وحده، بإجماع المفسرين و المحدثين و أهل الأخبار [١]، فأطلق اللّه سبحانه عليه و هو مفرد لفظ الناس، و هي للجماعة تعظيما لشأن الذين لم يصغوا إلى قوله، و لم يعبئوا بإرجافه، و كان أبو سفيان أعطاه عشرا من الإبل على أن يثبّط المسلمين و يخوفهم من المشركين، ففعل، و كان مما قال لهم يومئذ: إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم، فكره أكثر المسلمين الخروج بسبب إرجافه، لكن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم خرج في سبعين فارسا، و رجعوا سالمين، فنزلت الآية ثناء على السبعين الذين خرجوا معه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، غير مبالين بإرجاف من أرجف، و في إطلاق لفظ الناس هنا على المفرد نكتة شريفة، لأن الثناء على السبعين الذين خرجوا مع النبي يكون بسببها أبلغ مما لو قال الذين قال لهم رجل إن الناس قد جمعوا لكم، كما لا يخفى.
و لهذه الآية نظائر في الكتاب و السنّة و كلام العرب، قال اللّه تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ [٢] و إنما كان الذي بسط يده إليهم رجل واحد من بني محارب يقال له غورث، و قيل: إنما هو عمرو بن جحاش من بني النضير، استلّ السيف فهزّه و همّ أن يضرب به رسول اللّه، فمنعه اللّه عزّ و جلّ عن ذلك، في قضية أخرجها المحدّثون و أهل الأخبار و المفسرون، و أوردها ابن هشام في غزوة
[١] الآية في سورة آل عمران: ١٧٣ القائل: نعيم بن مسعود الأشجعي وحده.
راجع الكشاف للزمخشري: ج ١ ص ٤٤١ ط دار الكتب، تفسير الفخر الرازي: ج ٣ ص ١٤٥، تفسير أبي السعود بهامش تفسير الرازي: ج ٣ ص ١٤٥، فتح البيان في مقاصد القرآن: ج ٢ ص ١٦٧، زاد المسير في علم التفسير لابن الجوزي الحنبلي: ج ١ ص ٥٠٤، التسهيل لعلوم التنزيل للكلبي: ج ١ ص ١٢٤، التفسير المنير لمعالم التنزيل للجاوي: ج ١ ص ١٣٠، تفسير الجلالين: ص ٥٧ ط عبد الحميد حنفي، فتح الغدير للشوكاني: ج ١ ص ٤٠٠ ط ٢، تفسير القرطبي: ج ٤ ص ٢٧٩.
[٢] المائدة: ١١.