المراجعات - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٣١٢
التجريد [١]، و في الباب ١٨ من غاية المرام ٢٤ حديثا من طريق الجمهور في نزولها بما قلناه، و لو لا مراعاة الاختصار، و كون المسألة كالشمس في رائعة النهار، لاستوفينا ما جاء فيها من صحيح الأخبار، لكنها- و الحمد للّه- مما لا ريب فيه، و مع ذلك فإنا لا ندع مراجعتنا خالية مما جاء فيها من حديث الجمهور، مقتصرين على ما في تفسير الإمام أبي إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم النيسابوري الثعلبي [٢] فنقول: أخرج عند بلوغه هذه الآية في تفسيره الكبير بالإسناد إلى أبي ذر الغفاري، قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، بهاتين و إلّا صمتا، و رأيته بهاتين و إلّا عميتا، يقول: «عليّ قائد البررة، و قاتل الكفرة، منصور من نصره، مخذول من خذله»، أما إني صليت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ذات يوم، فسأل سائل في المسجد، فلم يعطه أحد شيئا، و كان علي راكعا فأومأ بخنصره إليه و كان يتختم بها، فأقبل السائل حتى أخذ الخاتم من خنصره، فتضرع النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلى اللّه عزّ و جلّ يدعوه، فقال: «اللهم إن أخي موسى سألك قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي* وَ يَسِّرْ لِي أَمْرِي* وَ احْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي* يَفْقَهُوا قَوْلِي* وَ اجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي* هارُونَ أَخِي* اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي* وَ أَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي* كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً* وَ نَذْكُرَكَ كَثِيراً* إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيراً [٣] فأوحيت إليه قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى [٤] اللهم و إني عبدك و نبيك، فاشرح لي صدري و يسّر لي أمري، و اجعل لي وزيرا من أهلي
[١] شرح التجريد للقوشجي: المقصد الخامس في الإمامة ط إيران.
[٢] المتوفى سنة ٣٣٧ ذكره ابن خلكان في وفياته فقال: كان أوحد زمانه في علم التفسير، و صنف التفسير الكبير الذي فاق غيره من التفاسير، إلى أن قال: و ذكره عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي في كتاب سياق نيسابور و أثنى عليه، و قال: هو صحيح النقل موثوق به ... الخ. (منه قدّس سرّه).
[٣] سورة طه: ٢٥- ٣٥.
[٤] سورة طه: ٣٦.