المراجعات - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٢٧٣
قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «أنت منّي بمنزلة هارون من موسى»، قياسا على نظائره في العرف و اللغة، و لا سيما بعد استثناء النبوة فإنه يجعله نصا في العموم، و العرب ببابك، فسلها عن ذلك.
[٢- تزييف القول باختصاصه.]
٢- أما قول الخصم بأن الحديث خاص بمورده فمردود من وجهين.
الوجه الأول: إن الحديث في نفسه عام كما علمت، فمورده- لو سلمنا كونه خاصا- لا يخرجه عن العموم، لأن المورد لا يخصص الوارد كما هو مقرر في محله؛ ألا ترى لو رأيت الجنب يمس آية الكرسي مثلا فقلت له: لا يمسّنّ آيات القرآن محدث؛ أ يكون هذا خاصا بمورده أم عاما شاملا لجميع آيات القرآن و لكل محدث؟ ما أظن أحدا يفهم كونه خاصا بمسّ الجنب بخصوصه لآية الكرسي بالخصوص، و لو رأى الطبيب مريضا يأكل التمر، فنهاه عن أكل الحلو، أ يكون هذا في نظر العرف خاصا بمورده، أم عاما شاملا لكل مصاديق الحلو؟ ما أرى و اللّه القائل بكونه خاصا بمورده إلّا في منتزح عن الأصول، بعيدا عن قواعد اللغة، نائيا عن الفهم العرفي، أجنبيا عن عالمنا كله، و كذا القائل بتخصيص العموم في حديث المنزلة بمورده من غزوة تبوك لا فرق بينهما أصلا.
الوجه الثاني: إن الحديث لم تنحصر موارده باستخلاف علي على المدينة في غزوة تبوك ليتشبث الخصم بتخصيصه به، و صحاحنا المتواترة عن أئمة العترة الطاهرة تثبت وروده في موارد أخر [١] فليراجعها الباحثون،
[١] حديث المنزلة في غير غزوة تبوك من طريق الشيعة:
١- يوم تسمية الحسن باسمه: كما في علل الشرائع للصدوق: ص ١٣٧ و ١٣٨.