المراجعات - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٢٦٢
و شدّ أزره به، و اشتراكه معه في أمره، و خلافته عنه، و فرض طاعته على جميع أمته بدليل قوله: وَ اجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي* هارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي* وَ أَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي [١] و قوله: اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَ أَصْلِحْ وَ لا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ [٢] و قوله: عزّ و على: قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى [٣] فعلي بحكم هذا النص خليفة رسول اللّه في قومه، و وزيره في أهله، و شريكه في أمره- على سبيل الخلافة عنه لا على سبيل النبوة- و أفضل أمته، و أولاهم به حيا و ميتا، و له عليهم من فرض الطاعة زمن النبي- بوزارته له- مثل الذي كان لهارون على أمة موسى زمن موسى، و من سمع حديث المنزلة فإنما يتبادر منه إلى ذهنه هذه المنازل كلها، و لا يرتاب في إرادتها منه، و قد أوضح رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الأمر فجعله جليا بقوله: «إنه لا ينبغي أن أذهب إلّا و أنت خليفتي»، و هذا نصّ صريح في كونه خليفته، بل نصّ جليّ في أنه لو ذهب و لم يستخلفه كان قد فعل ما لا ينبغي أن يفعل، و هذا ليس إلّا لأنه كان مأمورا من اللّه عزّ و جلّ باستخلافه، كما ثبت في تفسير قوله تعالى: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ [٤] و من تدبّر قوله تعالى في هذه الآية: فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ ثم أمعن النظر في قول النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنه لا ينبغي أن أذهب إلّا و أنت خليفتي» وجدهما يرميان إلى غرض واحد كما لا يخفى، و لا تنس قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في هذا الحديث: «أنت وليّ كل مؤمن
[١] سورة طه: ٢٩- ٣١.
وزارة علي من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كوزارة هارون من موسى.
راجع شواهد التنزيل للحسكاني الحنفي: ج ١ ص ٣٦٨ و ٣٧١ ح ٥١٠ و ٥١١ و ٥١٢ و ٥١٣، مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي الشافعي: ص ٣٢٨ ح ٣٧٥ ط الإسلامية بطهران، ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر الشافعي: ج ١ ص ١٠٧ ح ١٤٧.
[٢] الأعراف: ١٤٢.
[٣] سورة طه: ٣٦.
[٤] نزلت هذه الآية من سورة المائدة آية ٦٧ في ١٨ من ذي الحجة في غدير خم بجعل الإمام علي خليفة من بعد الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و سوف تأتي مع مصادرها في المراجعة ٥٦ ص ٣٧٧ هامش ٣ فراجع.