المراجعات - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٢٢٢
منصورا بمكة قال: و أظنه من هذه الخشبية، و ما أظنه كان يكذب ... الخ.
قلت: ألا هلم فانظر إلى الاستخفاف و التحامل و الامتهان و العداوة المتجلية من خلال هذه الكلمة بكل المظاهر، و ما أشدّ دهشتي عند وقوفي على قوله: و ما أظنه يكذب، وي، وي!! كأن الكذب من لوازم أولياء آل محمد، و كأن منصورا جرى في الصدق على خلاف الأصل، و كأن النواصب لم يجدوا لشيعة آل محمد اسما يطلقونه عليهم غير ألقاب الضعة، كالخشبية و الترابية، و الرافضة، و نحو ذلك، و كأنهم لم يسمعوا قوله تعالى: وَ لا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ [١]. و قد ذكر ابن قتيبة الخشبية في كتابه المعارف فقال: هم من الرافضة، كان إبراهيم الأشتر لقي عبيد اللّه بن زياد، و أكثر أصحاب إبراهيم معهم الخشب فسموا بالخشبية ... الخ [٢].
قلت: إنما نبزوهم بهذا توهينا لهم، و استهتارا بقوتهم و عتادهم، لكن هؤلاء الخشبية قتلوا بخشبهم سلف النواصب، ابن مرجانة، و استأصلوا شأفة أولئك المردة قتلة آل محمد فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ [٣]، فلا بأس بهذا اللقب الشريف، و لا بلقب الترابية نسبة الى أبي تراب، بل لنا بهما الشرف و الفخر. شط بنا القلم، فلنرجع إلى ما كنا فيه فنقول:
اتفقت الكلمة على الاحتجاج بمنصور، و لذا احتجّ به أصحاب الصحاح
[١] سورة الحجرات: ١١.
[٢] المعارف لابن قتيبة: ص ٦٢٢.
[٣] سورة الأنعام: ٤٥.