المراجعات - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ١٩٠
الناس إليه، أحمد، و إسحاق، و يحيى، و الذهلي، و الرمادي، و عبد، ثم أفاض في أحواله إلى أن نقل كلام العباس بن عبد العظيم في تكذيبه، فأنكر الذهبي عليه ذلك، و قال: هذا ما وافق العباس عليه مسلم، بل سائر الحفاظ، و أئمة العلم يحتجون به، ثم تتابع في ترجمته، فنقل عن الطيالسي أنه قال: سمعت ابن معين يقول: سمعت من عبد الرزاق كلاما يوما فاستدللت به على تشيعه، فقلت: إن أساتيذك الذين أخذت عنهم، كلهم أصحاب سنّة، معمر، و مالك، و ابن جريح، و سفيان، و الأوزاعي، فعمّن أخذت هذا المذهب؟- مذهب التشيع- فقال: قدم علينا جعفر بن سليمان الضبعي، فرأيته فاضلا حسن الهدي، فأخذت هذا عنه [١].
قلت: يعترف عبد الرزاق في كلامه هذا بالتشيّع، و يدّعي أنه أخذه عن جعفر الضبعي، لكن محمد بن أبي بكر المقدمي كان يرى أن جعفر الضبعي قد أخذ التشيّع عن عبد الرزاق، و كان يدعو على عبد الرزاق بسبب ذلك فيقول- كما في ترجمة جعفر الضبعي من الميزان-: فقدت عبد الرزاق، ما أفسد جعفرا غيره- يعني بالتشيّع [٢] ... الخ. و قد أكثر ابن معين من الاحتجاج بعبد الرزاق، مع اعتراف عبد الرزاق بالتشيع أمامه كما سمعت. و قال أحمد بن أبي خيثمة [٣]: قيل لابن معين: إن أحمد يقول: إن عبيد اللّه بن موسى يرد حديثه للتشيّع، فقال ابن معين: و اللّه الذي لا إله إلّا هو إن عبد الرزاق لأعلى في ذلك من عبيد اللّه مائة ضعف، و لقد سمعت من عبد الرزاق أضعاف ما سمعت من عبيد اللّه [٤].
[١] الميزان للذهبي: ج ٢ ص ٦٠٩- ٦١٤.
[٢] الميزان للذهبي: ج ١ ص ٤٠٩.
[٣] كما في ترجمة عبد الرزاق من الميزان. (منه قدّس سرّه).
[٤] الميزان للذهبي: ج ٢ ص ٦١١- ٦١٢.