المراجعات - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ١٧٣
قال: أتيت الأعمش في علته التي مات فيها، فبينا أنا عنده إذ دخل عليه ابن شبرمة، و ابن أبي ليلى، و أبو حنيفة، فسألوه عن حاله فذكر ضعفا شديدا، و ذكر ما يتخوّف من خطيئاته و أدركته رقة، فأقبل عليه أبو حنيفة فقال له: يا أبا محمد اتق اللّه، و انظر لنفسك فقد كنت تحدّث في «علي» بأحاديث لو رجعت عنها كان خيرا لك، قال الأعمش: أ لمثلي تقول هذا ... [١] و ردّ عليه فشتمه بما لا حاجة بنا إلى ذكره، و كان رحمه اللّه- كما وصفه الذهبي في ميزانه- [٢] أحد الأئمة الثقات، و كما قال ابن خلكان إذ ترجمه في وفياته، فقال: «كان ثقة عالما فاضلا» [٣]، و اتفقت الكلمة على صدقه و عدالته و ورعه، و احتجّ به أصحاب الصحاح الستة و غيرهم [٤].
و دونك حديثه في صحيحي البخاري و مسلم عن كل من زيد بن وهب، و سعيد بن جبير، و مسلم البطين، و الشعبي، و مجاهد، و أبي وائل، و إبراهيم النخعي، و أبي صالح ذكوان، و روى عنه عند كل منهما شعبة، و الثوري و ابن عيينة، و أبو معاوية محمد، و أبو عوانة، و جرير و حفص بن غياث، ولد الأعمش سنة إحدى و ستين، و مات سنة ثمان و أربعين و مائة، رحمه اللّه تعالى.
[١] البحار للمجلسي: ج ٣٩ ص ١٩٦- ١٩٧ و ٢٠٣ ط الجديد، أمالي الشيخ الطوسي: ج ٢ ص ٢٤١ ط النجف.
[٢] الميزان للذهبي: ج ٢ ص ٢٢٤.
[٣] وفيات الأعيان: ج ٢ ص ٤٠٠.
[٤] روي عنه في صحيح البخاري: ك العلم ج ١ ص ٢٥، صحيح مسلم: ك الإيمان ب الدليل على أن حب الأنصار و علي من الإيمان ج ١ ص ٤٨، سنن النسائي: ك النكاح ب الحث على النكاح ج ٦ ص ٥٨، صحيح الترمذي: ج ٥ ص ٣٠٦ ح ٣٨١٩، سنن أبي داود: ج ٣ ص ١٦ ح ٢٥٢٦، سنن ابن ماجة: ج ٢ ص ١٣٩٧ ح ٤١٧٣.