المراجعات - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ١٧٢
أبا إسحاق و الأعمش كانا من بحار العلم و سدنة الآثار النبوية، و للأعمش نوادر تدل على جلالته، فمنها: ما ذكره ابن خلكان في ترجمته من وفيات الأعيان، قال: بعث إليه هشام بن عبد الملك أن أكتب لي مناقب عثمان و مساوئ علي؛ فأخذ الأعمش القرطاس و أدخلها في فم شاة فلاكتها، و قال لرسوله: قل له هذا جوابه، فقال له الرسول: إنه قد آلى أن يقتلني إن لم آته بجوابك، و توسل إليه بإخوانه، فلما ألحّوا عليه كتب له: بسم اللّه الرحمن الرحيم. أما بعد، فلو كان لعثمان مناقب أهل الأرض ما نفعتك، و لو كان لعلي مساوئ أهل الأرض ما ضرّتك، فعليك بخويصة نفسك، و السلام [١].
و منها: ما نقله ابن عبد البر- في باب حكم قول العلماء بعضهم في بعض من كتابه جامع بيان العلم و فضله [٢]- عن علي بن خشرم قال: سمعت الفضل ابن موسى يقول: دخلت مع أبي حنيفة على الأعمش نعوده، فقال أبو حنيفة:
يا أبا محمد لو لا التثقيل عليك لعدتك أكثر مما أعودك، فقال له الأعمش: و اللّه إنك عليّ لثقيل و أنت في بيتك، فكيف إذا دخلت عليّ! قال: قال الفضل: فلما خرجنا من عنده قال أبو حنيفة: إن الأعمش لم يصم رمضان قط، قال ابن خشرم للفضل: ما يعني أبو حنيفة بذلك؟ قال الفضل: كان الأعمش يتسحر على حديث حذيفة ... الخ.
قلت: بل كان يعمل بقوله تعالى: وَ كُلُوا وَ اشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ [٣]. و روى صاحبا الوجيزة و البحار عن الحسن بن سعيد النخعي، عن شريك بن عبد اللّه القاضي،
[١] وفيات الأعيان لابن خلكان، ترجمة الأعمش: ج ٢ ص ٤٠٢- ٤٠٣ ط دار صادر.
[٢] راجع ص ١٩٩ من مختصره للعلامة الشيخ أحمد بن عمر المحمصاني البيروتي. (منه قدّس سرّه).
[٣] البقرة: ١٨٧.