المراجعات - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ١٥٣
١٩- الحارث بن عبد اللّه،
الهمداني، صاحب أمير المؤمنين و خاصّته، كان من أفضل التابعين، و أمره في التشيع غني عن البيان، و هو أول من عدّهم ابن قتيبة في معارفه [١]، من رجال الشيعة، و قد ذكره الذهبي في ميزانه [٢] فاعترف بأنه من كبار علماء التابعين، ثم نقل عن ابن حبّان القول: بكونه غاليا في التشيع، ثم أورد من تحامل القوم عليه- بسبب ذلك- شيئا كثيرا، و مع هذا فقد نقل إقرارهم بأنه كان من أفقه الناس و أفرض الناس، و أحسب الناس لعلم الفرائض، و اعترف بأن حديث الحارث موجود في السنن الأربع [٣] و صرّح بأن النسائي مع تعنّته في الرجال قد احتجّ بالحارث، و قوّى أمره، و أن الجمهور مع توهينهم أمره يروون حديثه في الأبواب كلها، و أن الشعبي كان يكذّبه ثم يروي عنه. قال في الميزان: و الظاهر أنه كان يكذب في لهجته و حكاياته، و أما في الحديث النبوي فلا. قال في الميزان: و كان الحارث من أوعية العلم، ثم روى في الميزان عن محمد بن سيرين أنه قال: كان من أصحاب ابن مسعود خمسة يؤخذ عنهم أدركت منهم أربعة، و فاتني الحارث فلم أره، و كان يفضل عليهم و كان أحسنهم (قال): و يختلف في هؤلاء الثلاثة أيهم أفضل، علقمة و مسروق و عبيدة ... الخ [٤]
قلت: و قد سلط اللّه على الشعبي من الثقات الأثبات من كذّبه و استخف به جزاء وفاقا، كما نبّه على ذلك ابن عبد البر في كتابه- جامع بيان العلم- حيث
[١] المعارف لابن قتيبة: ص ٦٢٤.
[٢] الميزان للذهبي: ج ١ ص ٤٣٥، الملل و النحل للشهرستاني بهامش الفصل ج ٢ ص ٢٧ ط بيروت.
[٣] روي عنه في صحيح الترمذي: ج ٤ ص ٣٣٨ ح ٥٠٨٣.
[٤] الميزان للذهبي: ج ١ ص ٤٣٥- ٤٣٧. ط بيروت.