المراجعات - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ١٥
فيها الهدى بأجلى مظاهره، و الحمد للّه على التوفيق. و ها هي تلك منتشرة في طول البلاد و عرضها، تدعو الى المناظرة بصدر شرحه اللّه للبحث، و قلب واع لما يقوله الفريقان، و رأي جميع، و لبّ رصين، فلا تفوتنّكم أيها الباحثون.
نعم، لي رجاء انيطه بكم فلا تخيّبوه، أمعنوا في أهداف النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم و مراميه في أقواله و أفعاله، التي هي محلّ البحث بيننا و بين الجمهور، و لا تغلبنّكم العاطفة على أفهامكم و عقولكم، كالذين عاملوها معاملة المجمل أو المتشابه من القول، لا يأبهون بشيء من صحّتها، و لا من صراحتها، و اللّه تعالى يقول: إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ* ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ* مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ* وَ ما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ ... فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ [١] أيها المسلمون إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى* عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى» [٢] [٣].
هذه هي القصة التاريخية للكتاب، و حقيقة المناظرة التي جرت بين السيد شرف الدين و الشيخ البشري، و ها هو السيد رحمه اللّه يؤكد بأن المناظرة قد وقعت بينهما و أنه أراد: «يومئذ طبعها لنتمتع بنتيجة عملنا الخالص لوجه اللّه عزّ و جلّ، لكن الأيام الجائرة و الأقدار الغالبة اجتاحت العزم على ذلك» ثم يصرّح بكل صدق: «أنا لا أدّعي أن هذه الصحف تقتصر على النصوص التي تألّفت يومئذ بيننا و لا أن شيئا من ألفاظ هذه المراجعات خطه غير قلمي، فإن الحوادث التي أخّرت طبعها فرّقت وضعها أيضا كما قلنا» و الشيء الذي يدّعيه في هذا الكتاب: إن المحاكمات في المسائل التي جرت بيننا موجودة بين
[١] التكوير: ١٩- ٢٦.
[٢] النجم: ٤- ٥.
[٣] النصّ و الاجتهاد (الطبعة الثانية): ٧٦.