المراجعات - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ١٤٢
و كان معظّما عنده، نافذ الأمر لديه، كما كان أبوه عباد بن العباس وزيرا معظّما عند أبيه ركن الدولة، نافذ الأمر لديه، و لما توفي الصاحب- و ذلك ليلة الجمعة الرابع و العشرين من صفر سنة خمس و ثمانين و ثلاثمائة بالري عن تسع و خمسين سنة- أغلقت له مدينة الري، و اجتمع الناس على باب قصره ينتظرون خروج جنازته، و حضر فخر الدولة و معه الوزراء و القواد، و غيّروا لباسهم، فلما خرج نعشه صاح الناس بأجمعهم صيحة واحدة، و قبلوا الأرض تعظيما للنعش، و مشى فخر الدولة في تشييع الجنازة كسائر الناس، و قعد للعزاء أياما، ورثته الشعراء، و ابّنته العلماء، و أثنى عليه كل من تأخر عنه، قال أبو بكر الخوارزمي: نشأ «الصاحب بن عباد» من الوزارة في حجرها، و دبّ و درج من وكرها، و رضع أفاويق درّها، و ورثها عن آبائه. كما قال أبو سعيد الرسمي في حقه:
ورث الوزارة كابرا عن كابر موصولة الأسناد بالإسناد يروي عن العباس عباد وزا رته و إسماعيل عن عباد و قال الثعالبي في ترجمة الصاحب من يتيمته: ليست تحضرني عبارة أرضاها للإفصاح عن علوّ محله في العلم و الأدب، و جلالة شأنه في الجود و الكرم، و تفرّده بالغايات في المحاسن، و جمعه أشتات المفاخر، لأن همة قولي تنخفض عن بلوغ أدنى فضائله و معاليه، و جهد وصفي يقصر عن أيسر فواضله و مساعيه. ثم استرسل في بيان محاسنه و خصائصه [١]. و للصاحب مؤلّفات جليلة، منها: كتاب المحيط في اللغة في سبعة مجلّدات رتّبه على
[١] يتيمة الدهر للثعالبي: ج ٣ ص ١٦٩- ٢٦٠ ط الصاوي بمصر، الصاحب بن عباد للشيخ محمد حسن آل ياسين.